ثم لحق بهما أخوهما - صاحب الترجمة - فقرأ عليهما، وحصل ما عندهما، ولازم شيخهما شيخ المقرئين والنحاة: أبا لعباس أحمد بن قاسم القدومي، إلى أن توفي بعد عصر يوم [165] الأربعاء، الخامس عشر من شعبان عام اثنين وتسعين وتسعمائة، ودفن من الغد خارج باب الفتوح من أبواب فاس. وقد أتقن عليه علوم القرآن العزيز، من القراءات وغيرها، وعلوم العربية؛ نحوا وتصريفا وغير ذلك، وحظي منه بعلم غزير حتى صار المشار إليه في تلك العلوم، والمرجوع إليه في تحقيقها، وبيان مشكلها وفتح مقفلها.
ولم يتفق له أن يكمل الجمع للسبعة على شيخه أبي العباس؛ لموته، ولا اتفق له ذلك عن غيره، فلم تكن عنده إجازة في السبع؛ مع تحقيقه لذلك، وبلوغه فيه إلى مرتبة انفرد بها، كما انفرد بمعرفة معاني"الشاطبية"معرفة لم يشاركه فيها غيره، وهي من جملة ما حقق على شيخه أبي العباس القدومي.
وقد رأيت الأستاذ الشهير أبا العباس أحمد بن شعيب يلازم حضور مجلسه في الكلام عليها، وعلى"الدرر اللوامع"، وشارك في علوم كثيرة محققا في جميعها.
ولازم في قراءة مختصر الشيخ خليل قاضي الجماعة أبا محمد عبد الواحد بن أحمد الحميدي، وقرأ من أوله إلى فصل الصداق على الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن قاسم القصار؛ وقرأ عليه ألفية العراقي في علوم الحديث، و"تلخيص المفتاح"إلا بعضه ... وغير ذلك من الكتب، وسمع عليه"الموطأ"والصحيحين وغير ذلك. وأجازه في جميع ذلك، وفي جميع ما يصح له وعنه روايته، وكتب له بذلك خطه. وقرأ الأصلين والمنطق وغير ذلك على مشايخ ذلك العصر المسمين في غير هذا.
[لقيه بالشيخ أبي المحاسن وسلبه الإرادة له] :