فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 425

لما قسم الإمام محمد بن الإمام إدريس أعمال المغرب على إخوته؛ ولى بتيجيساس وأقطارها أخاه (عمر) [1] ، ولم تزل عامرة إلى حدود سنة ثمانمائة، فجلي عنها أهلها بسبب جور فارح بن مهدي؛ واليها من قبل بني مرين، فخلت من سكانها، وانتقلوا إلى القبائل وغيرها. ولم يزل سورها ماثلا إلى الآن.

وانتقل سلف الشيخ أبي الطيب إلى القبيلة الحافة بها من جهاتها الثلاثة؛ وهي: قبيلة بني زيات (بزاي، ثم ياء تحتانية خفيفة، ثم ألف، ثم تاء مثناة فوقية) من قبائل بني يال (بياء تحتانية، ألف مد، فلام) بطن من بطون غمارة، ويقول نسابتهم: يال، ونال. بالنون مكان الياء، أخوان؛ فتفرع يال إلى بني زيات وبني سلمان وبني منصور وبني بوزرا، وتفرع نال (بالنون) إلى بني خالد وبني رزين وبني كَرير (بالقاف المعقودة) وبني مسيح. فصاروا في عدد بني زيات. ثم بني جَلاَّ منهم (وهو بجيم مفتوحة، ثم لام مشددة بعدها ألف) فنزلوا معهم، وكانوا أهل حسب ومروءة وطلب علم. قد عرفوا بذلك، واستمروا عليه.

[ولادة صاحب الترجمة ونشأته] :

ولد صاحب الترجمة في نصف جمادى الثانية سنة أربع وستين وتسعمائة، ورحل إلى فاس في طلب العلم شقيقاه أبو العباس أحمد بن يوسف بن مهدي وأبو عبد الله محمد، فقرآى على مشيخة ذلك العصر، فنجبا وفاقا غيرهما من أقرانهما، ودرسا بفاس، ولا سيما أصغرهما أبو عبد الله. فكان نسيج وحده لا يجارى في العربية ولا يبارى، إلى حسن الإلقاء، وجودة العبارة ونفوذ الفهم. وأقبل الناس على القراءة عليه، وتنافسوا فيها، وطار ذكره كل مطار.

[طلبه العلم بفاس] :

(1) فراغ في الأصلين المعتمدين؛ وقد ذكرت جميع مصادر درجمة الإمام مولانا إدريس - رضي الله عنه - أنه ولى بتلك المنطقة؛ أخاه الإمام عمر رضي الله عنه، انظر"نظم الدر والعقيان"ص288، و"الدر السني"ص11 حجرية، وهو الذي أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت