هو أبو الطيب الحسن بن يوسف بن مهدي بن يحيى بن مهدي بن محمد بن يوسف بن مهدي العبد الوادي ثم الزياتي (بالياء التحتانية والتاء الفوقانية) ، يعرف في بلاده بابن مهدي ويعرف في غيرها به وبالزياتي. أصله من بني عبد الواد؛ إحدى قبائل زناتة المشهورة، وهي التي كان لها الملك والسلطان في تلمسان وما إليها من لدن يَغْمُرَاسَن بن زيان مقيم الدولة في أوائل المائة السابعة وماهدها لبنيه بعده، إلى أن تغلب الترك عليها وانتزعوها من أحمد بن عبد الله من أعقاب يغْمُرَاسَن.
قال الشيخ قاضي الجماعة أبو محمد عبد الواحد بن الشيخ أبي العباس أحمد الونشريسي رحمه الله؛ ومن خطه نقلت: (( قدم حسن بن خير الدين التركي، واستولى على تلمسان في أواسط شعبان سنة اثنين وخمسين وتسعمائة، وأخرج منها الأمير أحمد بن الأمير عبد الله، ووزيره منصورا بن أبي غانم، ولحقا بدبدو مع من انضاف إليهما من أمراء تلمسان وكبرائها، فغدرهم [164] عمرو بن يحيى - يعني: المريني صاحب دبدو - وأخذ أموالهم، واعتقلهم، وسرح منصورا في محرم سنة ثلاث وخمسين ) ).هـ. ولا حاجة لذكر ما بعد ذلك من الأحداث التي لم تستقر؛ كدخول الشرفاء ملوك المغرب إياها، فإن الأمر استقر بها للترك إلى هذا التاريخ، وهو: سنة ست وأربعين وألف.
[الكلام على مدينة تيجسَّاس] :
ونزل سلف الشيخ أبي الطيب بمدينة تيجيسَّاس، وهي في شرق تطاون، على مسيرة يوم منها، في موضع كثير الحجارة والصخر، في سفح جبل في غربيها، تحتها في شمالها جرف كثير الصخر عظيمه، على مكسر موج البحر. لها نهر نَبَّاع، يجلب إليه منه جدول؛ ولها تبسيط تركبه الجداول من كل جهة؛ فتسقي الزرع والكتان والثمار، فأهلهما في أمن من القحط، وهي قديمة العمران.