فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 425

ولم يزل أولاده فيها بين سلم وحرب إلى أن حاصرهم الوزير أبو عبد الله محمد بن عبد القادر ابن الخليفة أبي عبد الله محمد الشيخ الشريف بجيوش عمه الخليفة أبي محمد عبد الله بن الخليفة أبي عبد الله محمد الشيخ.

وكان صاحب شفشاون إذ ذاك الأمير الفاضل أبا عبد الله محمد بن الأمير أبي الحسن علي بن موسى بن راشد. فلما اشتد عليه الحصار؛ خرج ليلا فيمن إليه من أهله وولده وقرابته، ومنهم: السيد أبو الحسن علي والد صاحب الترجمة، وصعدوا في الجبل المطل على شفشاون في مسلك وعر صحبتهم فيه السلامة، وذلك ليلة الجمعة الثاني [168] من صفر سنة ستة وتسعمائة، وساروا إلى ترغة، فركبوا منها البحر يوم الجمعة تاسع الشهر المذكور، واستقر الأمير أبو عبد الله بالمدينة المشرفة إلى أن مات بها، وأقام السيد أبو الحسن هنالك مدة، وحج ثم رجع إلى المغرب.

حدثني الشيخ الصالح المعمر أبو الحسن علي بن علال - وهو: خال صاحب الترجمة - قال: (( بعث إلي الشيخ الصالح سيدي عبد الرحمن المجذوب يستدعيني، قال: فجعلت جملة صالحة من النارنج في سرج البغلة؛ وهو كثير بشفشاون، وغريب في بادية العرب، وسرت إليه. أظنه قال: وجدته بمرشاقة من بلاد عوف - قال: فقال لي: أنت قيم أولاد سيدي علي بن أحمد الشريف؟ قلت له: نعم!. فسألني عنهم وغبطني بموالاتهم، وأكد علي حقهم، وأعطاني بقرة سمينة، وقال لي: اجعلها خليعا [1] لهم، وأعطاني حمل البغلة قمحا جيدا، وقال لي: عد إلي لتوصل إليهم عولتهم. قال: فلم أعد لأعذار عرضت، وكان موت الشيخ بقرب ذلك ) ).

[طلبه العلم بفاس] :

(1) الخليع: القديد. (لحم مجفف مملح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت