والجوطي: نسبة إلى جُوطة؛ بجيم مضمومة، وواو مد، وطاء مفتوحة، وهاء تأنيث. وهي: قرية عظيمة على نهر سْبُو في العُدوة الجنوبية، خربت ولم يبق منها إلا آثار، ولها مسيل شتوي يعرف بمخرط جوطة، نزلها السيد يحيى؛ فنسب إليها، وقبره هنالك معروف. وحدثني قوم من أهل تلك البلاد أن النهر تحيف كثيرا منه؛ وهي من بلاد أولاد عمران من الخلط. والكلام فيما يتعلق بالأنساب الشريفة طويل عريض، وروض ناضر أريض، لا يستوفيه قاصده المتفرغ له؛ فليس يمكن أن يستوفي هنا.
وإنما الغرض: التعرض لما ساق إليه ذكر نسب صاحب الترجمة بإيراد هذا القدر منه، تبركا به وتوصلا لرضى الله بسببه، وإيداعا لذخيرته في صوان هذا الكتاب، الذي من مقاصده: تحصيل الفوائد، ولا سيما ما كان من ذكر أهل الفضل الذين تنزل الرحمة عند ذكرهم، مع وضوح مناسبة ذكره لذكر نسب صاحب الترجمة الإمام أبي العباس أحمد بن علي الشريف رضي الله عنه.
وقد نظم عمود نسبه في رجز: شيخنا الإمام أبو عبد الله القصار، ورأيته بخطه. ونظمه أيضا: الفقيه الأديب أبو عبد الله محمد بن السايح العمراني في قصيدة من الطويل، نونية موصولة بالهاء، مخروج منها بالألف، مردفة بغير الألف. وقد رأيتها بخطه، وهي نحو سبعة عشر بيتا، ولم تحضرني الآن [188] وقد عارضتها بقصيدة في عروضها وقافيتها تزيد على مائتي بيت، ونظمت أيضا قصيدة في الطويل بائيه موصولة، بالياء مؤسسة، فيها أكثر من مائة بيت، تضمنت آباءه ونحو ثلاثين حديثا في فضل أهل البيت. تقبل الله ذلك بمنه وفضله، وكان نظمها في سنة ثمان وألف.
[وفاته رضي الله عنه ومدفنه] :
وكانت وفاته - رضي الله عنه - في شفشاون سنة سبع وعشرين وألف، ودفن في مقابر سلفه في القبة العظيمة المبنية لهم في شفشاون محاذيا للأمير الجليل السيد أبي الحسن علي بن راشد رضوان الله عليهم أجمعين [1] .
(1) بقي في أصل المؤلف هنا من البياض نحو ورقتين ونصف (حجرية) .