أخذ الشيخ أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن سيد بونة الخزاعي عن الشيخ أبي مدين، وبه تخرج، وإليه انتسب، وعليه عول. ثم بعد ذلك لقي بالمشرق: الشيخ أبا العباس أحمد بن علي بن أحمد الرفاعي؛ فلبس منه الخرقة، وكانت سكنى الشيخ أبي العباس عَبيدة (بفتح العين) قرية من البطائح، وهي: قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة، وكانت وفاته بها سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وقد ناهز الثمانين سنة. قال الذهبي: (( ولد سنة خمسمائة ) ). وهو أخذ عن الشيخ علي بن القاري الواسطي عن الشيخ أبي الفضل بن كانح عن الشيخ أبي علي غلام بن تركان عن الشيخ علي بن باربائي عن الشيخ علي العجمي عن الشيخ أبي بكر الشبلي عن الشيخ أبي القاسم الجنيد.
وفي"نور الحدق": (( أخذ الشيخ أبو العباس الرفاعي عن خاله الشيخ منصور عن الشيخ علي ابن القاري ) ). إلى آخر السند.
وأخذ الشيخ أبو العباس الرفاعي - أيضا - عن خاله الشيخ منصور البطايحي عن الشيخ أبي محمد الشنبكي عن الشيخ أبي بكر بن هُوارَى البطائحي؛ من الهوارين: قبيلة من الأكراد، تاب وطلب شيخا يوصله إلى الله تعالى؛ فرأى في نومه النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر الصديق رضي الله عنه؛ فقال له: (( يا رسول الله؛ ألبسني خرقة! ) ).فقال له: (( يا ابن هُوارَى، أنا نبيك وهذا شيخك! ) ). وأشار إلى أبي بكر الصديق. ثم قال: (( يا أبا بكر؛ ألبس سَمِيَّكَ ابن هوارى! ) ). فألبسه ثوبا وطاقية، ومر بيده على رأسه، ومسح على ناصيته، وقال: (( بارك الله فيك ) )، ثم استيقظ، فوجد الثوب والطاقية بعينهما عليه.
فصل
[أسانيد الشيخ أبي مدين التلمساني]