أخذ الشيخ أبو الحسن بن حَرْزَم تعلما واستفادة وتبركا عن الشيخ الإمام القاضي أبي بكر محمد ابن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي؛ دفين خارج باب الشريعة، وهو المعروف الآن بباب المحروق؛ أحد أبواب فاس عن الشيخ حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي عن الشيخ إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني النيسابوري عن الشيخ الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشَيْرِي النيسابوري عن الشيخ الأستاذ أبي علي الحسن بن علي الدقاق عن الشيخ أبي القاسم إبراهيم بن محمد النصرأبادي عن الشيخ أبي بكر الشِبْلي عن الشيخ أستاذ الطائفة وسيدها أبي القاسم الجنيد بن محمد القواريري.
وكثيرا ما يقال: أخذ إمام الحرمين عن الشيخ أبي طالب المكي عن الشيخ أبي القاسم الجنيد [200] فإن كان لذلك أصل؛ ففيه انقطاع على كل حال، فإن إمام الحرمين توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، والشيخ أبو طالب توفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة، والشيخ أبو القاسم الجنيد توفي سنة سبع وسبعين ومائتين، ولم يقل الشيخ أبو طالب فيه قط في كتابه"القوت": (( شيخنا ) )، وإنما قاله في تلميذه أبي سعيد بن الأعرابي؛ فيحسن أن يقال: الشيخ أبو طالب عن الشيخ أبي سعيد بن الأعرابي عن الشيخ أبي القاسم الجنيد.
وفي بعض التقاييد: الشيخ أبو طالب عن الشيخ أبي محمد الجريري عن الشيخ أبي القاسم الجنيد. ومن المعلوم أن الشيخ أبا محمد الجريري من أكابر تلامذة الشيخ الجنيد.
وفي بعضها: الشيخ أبو طالب عن أبي عثمان المغربي عن أبي عمر الزجاجي عن أبي القاسم الجنيد، ويبقى النظر فيما بين إمام الحرمين والشيخ أبي طالب.
وأخذ الشيخ أبو الحسن بن حرازم أيضا إرادة واقتداء عن عمه الشيخ أبي محمد صالح عن الشيخ القاضي وجيه الدين عمر بن محمد بن عبد الله المعروف بعموية، وهو عن والده محمد بن عبد الله وعن الشيخ أخي فرج الزنجاني.