ولو لم يثبت له من علي - كرم الله وجهه - غير الرؤية؛ لكفت، فإن خصوصية الصحبة والتابعية تكفي في حصولها الرؤية، ومن المشايخ من يوصل إلى الله بنظرة. وقال الشيخ أبو الحسن في تلميذه الشيخ أبي العباس رضي الله عنهما: (( أبو العباس هذا إذا نظر إلى رجل أغناه! ) ). فذلك في حق علي - كرم الله وجهه - من أقرب القريب بالأولوية [204] الواضحة، ولا سيما في حق الحسن المستعد لقبول ذلك النور، ويكفيه خصوصية التقام الثدي الطاهر، فإنه به متأهل لذلك، والله يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وقد تم ما تيسر إيراده من هذه الأسانيد المباركة، الموضحة من سَنَنِ الطريق مناهجه المستقيمة ومسالكه، محررة حسب الإمكان، في الزمان الذي ما ساعد ولا أعان، وبالله وحده الاستعانة، وبه الاكتفاء في كل الأمور سبحانه.
[ذكر اتصالنا بأسانيد الشاذلية]
وقد رأيت أن ألحق بها طرق اتصالي بها، والتعلق بأسبابها وأساليبها، بذكر من لقيته من السادة، مكتفيا بالرؤية فضلا عن الصحبة والاستفادة، فالتبرك حاصل، والمدد - إن قدر - باللمحة واصل، وشأن العبد: الوقوف بالباب، والتمسك في النسبة بما أمكن من الأسباب. وإن لم أكن أهلا للانتساب، والالتحاق بتلك الأنساب؛ فهم القوم لا يشقى جليسهم، ولا يفوت الغريب تأنيسهم. وقد كان الشيخ أبو العباس المرسي - رضي الله عنه - كثيرا ما ينشد:
أقدامهم فوق الجباهْ
في ذكرهم عز وجاه لي سادة مِنْ عزهم
إن لم أكن منهم فلي
ونحن أولى بأن نكثر إنشاده، ونولي ذكره إشاعة وإشادة. وهذا الإلحاق - وإن كان في نفسه من المقاصد المهمة - فهو بحسب أصل هذا الكتاب تابع له وتتمة، والمذكور هنا: من عرفت في الجملة إسناده، ولم ألق من إليه جعل استناده، وهذا حين أبتدي، وببركاته أسترشد وأهتدي:
[1 - الشيخ أبو المحاسن يوسف الفاسي] :