الرابع عشر: الشيخ أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي بكر بن محمد بن سعيد المجاطي الصنهاجي خاتمة مشايخ المغرب، انتهت إليه رياسة الدين والدنيا، واستقل بسياسة الأمور الجليلة والرتب العليا، عالم حافظ دراك، متوسع في علم التفسير ومعاني الحديث وعلم الكلام، حسن المشاركة فيها وفي غيرها، رصين العقل، سديد الرأي، جميل المعاشرة، مراع لحقوق الصحبة، كريم النفس، عالي الهمة، فياض العطا، واسع المعروف. لو تفرغ متفرغ لجمع فضائله في ديوان مستقل؛ لم يجمع منها إلا ما ينزر ويقل، ولو صنف من أنواعها أصنافا، وألف من أعدادها آلافا!.
ولد - رضي الله عنه - تقريبا سنة سبع وستين وتسعمائة، وتوفي في صلاة العصر [225] من يوم الأربعاء الحادي عشر من رجب سنة ست وأربعين وألف، ودفن من الغد ضحوة يوم الخميس في الدلاء، قرب روضة والده، وبنيت عليه قبة ملاصقة لها، بلغ التأنق فيها غايته.
صحبته سنين في محبة خاصة، ومراعاة تامة، ومجالس خاصة وعامة، جرت فيها من الفوائد والنكت ما لا يحصى ولا يحصر. نفع الله بذلك.
أخذ على سبيل الإرادة والانتساب عن الشيخ أبي عبد الله محمد؛ المدعو: الشرقي بن الشيخ أبي القاسم؛ المعروف بالزعري الجابري، ثم الرتمي. وينتسبون إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأخذ أيضا عن والده الشيخ أبي بكر؛ وقد تقدم سنده. وزار بفاس الشيخ أبا المحاسن وتبرك به، وقد تقدم سنده.
وزار أيضا الشيخ أبا عبد الله محمد بن مبارك الزعري؛ دفين تاستاوت. المتوفى بها بالوباء في الثاني من شوال سنة ست وألف، وكان جليل القدر، شهير الذكر. وأخذ عن الشيخ أبي عمرو، وزار أيضا صاحب الترجمة الشيخ أبا مهدي عيسى بن علي البُووْكيلي، وهو عن الشيخ أبي محمد عبد الله الهبطي عن الشيخ أبي محمد عبد الله الغزواني.
وحج سنة خمس وألف؛ فلقي الشيخ زين العابدين البكري ولازمه مدة إقامته بمصر، واستفاد منه، ولقي غيرهم من المشايخ.