ففي"إثمد العينين"لأبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله ما نصه: (( قال المؤلف: دخلت يوما على أبي عبد الله الصدفي؛ فوجدته ياكل الخبز، فسلمت عليه، فرد علي السلام وأعطاني كسرة، وقال لي: كُلها وأبشرك ببشارة. فأخذت شيئا منها؛ فأكلته، ثم قال لي: هات يدك أصافحك. فصافحته. فقال لي: صافحت سيدي أبا عبد الله - يعني: الهزميري - وصافح سيدي أبو عبد الله الخضر، وصافح الخضر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فبيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم يدان: يد الشيخ، ويد الخضر. وتكون أنت بينك وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيد! ) ). هـ.
وكان السلطان أبو المعالي زيدان - صاحب مراكش - ابن السلطان أبي العباس أحمد المنصور التقى مع ولد أخيه صاحب فاس السلطان أبي محمد عبد الله بن السلطان محمد الشيخ برؤوس الشعب يوم الخميس السابع والعشرين من شوال عام سبعة عشر وألف؛ فانهزم السلطان عبد الله وفر إلى محلة أبيه على العرائش، ثم رجع إلى جهة فاس، وانتهى إلى دار ابن أبي مشعل من بلاد بني يَزْنَاسِنْ، واستولى عمه على محلته، وسار إلى فاس؛ فدخلها، وأقام إلى أوائل سنة ثمان عشرة، ورحل إلى مراكش، واستخلف بفاس العلج مصطفى باشا، ثم إن السلطان عبد الله زحف إلى فاس؛ فخيم مصطفى بظاهرها من ناحية باب الفتوح، وعرض لصاحب الترجمة غرض من الأمور العامة، جاء فيه وتردد إلى المحلة؛ فركب إليها يوم الإثنين السابع عشر من ربيع الثاني سنة ثمان عشرة وألف؛ فالتقى الجمعان بين الظهرين يومئذ؛ فأجلت الحرب عن قتل مصطفى وفقد صاحب الترجمة رضي الله عنه.