أخبرني ولده العلامة أبو عبد الله محمد أنه انتهى في قراءة التفسير، سنة موته، في تفسير قوله تعالى:] كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون [. [القصص: 88] . وكانت القراءة على العادة في المغرب الأقصى في فصل الشتاء، وأول فصل الربيع، وكانت وفاته في المصيف. رضي الله عنه، وعن جميع المشايخ، ونفعنا ببركاتهم.
[20 - الشيخ أحمد اللوزي الأندلسي] :
العشرون: الشيخ أبو العباس أحمد (كذا) الأندلسي، الشهير باللوزي: من أهل الدين والخير، والمعرفة والقدم الثابت في الطريق، والكلام في التصوف.
[طائفة أهل الخواطر] :
كان أولا من أهل الخواطر؛ وهم: طائفة من [235] الفقراء يعرفون بهذا الاسم؛ طريقهم: معرفة الخواطر، والكلام عليها، وعرضها على الشيخ. فكلامهم كله دائر على قولهم: (( قال لي خاطر كذا ) )، ثم يميزون في ذلك الخواطر وأدركناهم يجتمعون بمسجد في حومة بَرْزَخْ في عدوة الأندلس من فاس، يعرف ذلك المسجد بهم.
وكان شيخ الطائفة إذ ذاك: الشيخ أبو عبد الله محمد العوني، وخلفه بعد موته بعض تلامذته، ثم انقرضوا، وكان لهم اتصال بالشيخ أبي الحسن علي بن ميمون الغماري المغربي. وكنت قد رأيت له تأليفا ألفه في الشام وبعث به إلى المغرب: علق بذهني منه أنه ذكر أنه شريف ، وأنه قرأ بفاس، وذكر جماعة من أهل ذلك العصر من طبقة الشيخ أبي عبد الله ابن غازي، وكنت أعرف جملة من طريقهم ومشايخهم، واختل حفظي لذلك لطول العهد، وعدم المذاكرة، وما يراجع في ذلك من كتاب أو صاحب؛ فأضربت عن ذكر ذلك. وقد وقع لي مثل هذا في تراجم كثيرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم أخذ صاحب الترجمة عن الشيخ أبي المحاسن، وصحبه، وانتسب إليه؛ ففتح له على يديه، وترقى في مراقي الكمال.
اتفق لي معه: أني كنت مرة في صغري تعتادني الحمى؛ فقال لي: (( إذا جاءتك الحمى؛ فقل لها: امشي إلى أحمد اللوزي! ) ). ففعلت ذلك؛ فذهبت عني من حينها وغاب هو، فتفقده الإخوان فوجدوه محموما!!.