فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 425

وكانت له أحوال ومنازلات، وتوفي سنة أربع وألف. رضي الله عنهم، ونفعنا ببركاتهم أجمعين.

[21 - الشيخ محمد بن موسى السريفي القجاج] :

الحادي والعشرون: الشيخ أبو عبد الله محمد بن موسى السريفي؛ المعروف بالقجاج: من أهل البله في أمور الدنيا، والفطنة في أمور الآخرة. حاله كحال الساهي، كأنه في عالم آخر، فإذا نُبه؛ تنبه.

أقمت سنة سبع عشرة في القصر شهورا؛ فكان يعتادني كثيرا، وذكر لي صحبته للشيخ أبي المحاسن، وأنه أقام مدة بفاس عنده، وذكر لي أمورا وقعت له معه، وأنه أسر إليه بشيء في شأنه؛ وقد رأيت ما ذكر لي عيانا. ونسأل الله تعالى إتمام نعمته، وحسن الخاتمة بفضله ورحمته.

وكانت في زاوية الشيخ أبي عبد الله الصباغ في القطانين من القصر عادة مستمرة: أن تبيت بها ليلة الجمعة جماعة يجتمعون على الذكر، وكان صاحب الترجمة يبيت معهم إذا صادفها في مجيئه للقصر؛ فبات ليلة هنالك؛ فحدثني غير واحد ممن بات معه أنه: بعد هُذْءٍ [236] من الليل؛ بكى!؛ ولما صلوا الصبح قال لبعض الجماعة: (( أعينوني على شراء كفن وحَنُوط! ) ). فاشتروا له ذلك، وخرج مسرعا إلى منزله من بلاد سريف؛ فلقي نفرا؛ فكروا ينعون إليه ابنه، فقال لهم: (( مات المسكين رحمه الله! ) ). حال من سبق إليه الخبر. ووصل إلى ولده، فجهزه بذلك الكفن والحنوط، وكان هنالك رجل يطلب قتل رجل له عليه جناية، فذكر للطالب أن الجاني يبيت في موضع هنالك، فجاء ليلا ليقتله، فغلط وقتل ولد صاحب الترجمة، وغالب ظني أنه بات في أندر على العادة في المبيت في الأنادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت