ومن المستفيض عند أهل القصر: أنه جاء يوما إلى السوق؛ فجلس وأسند ظهره إلى أسفل حانوت ، ووقف عكازه بإزائه مسندا أعلاه إلى باب الحانوت، فاختطفه صاحب الحانوت ورمى به في قعر حانوته؛ فلما قام صاحب الترجمة، تفقد عكازه فلم يجده. فسأل صاحب الحانوت عنه، فقال له: (( لا أدري؛ أحرقته النار! ) ). فقال الشيخ: (( النار النار! ) ). يكررها، وسار من حينه إلى صاحب له هنالك في حانوت؛ فقال له: (( لا يبيت لك في الحانوت شيء! ) ). فامتثل ذلك.
ومن الليل تذكر مختطف العكاز حاجة في حانوته؛ فجاء إليه بمصباح معه، وفتحه وتفقد حاجته، وانصرف، وإذا به قد سقطت من مصباحه شرارة في بعض ما في الحانوت؛ فاشتعلت وأحرقت جميع الحانوت، واستمر الحريق على غيره من الحوانيت.
وسألته أنا عن ذلك؛ فقال لي: (( نعم؛ كان ذلك. شممت رائحة الدخان؛ فقلت لذلك الرجل: احمل ما في الحانوت ) ). هذا الذي أجابني به. وتوفي سنة اثنتين وعشرين وألف.
وأخذ عن الشيخ أبي عبد الله محمد الصباغ القصري، وهو عن الشيخ أبي الحسن علي فَنْدَريرُ، وهو عن الشيخ أبي العباس أحمد الحساني، وهو عن الشيخ أبي الحسن علي صالح، وهو عن الشيخ أبي محمد عبد العزيز التباع - رضي الله عنهم، ونفعنا ببركاتهم أجمعين.
[ترجمة سيدي أبي الشتاء] :
وأخذ أيضا عن الشيخ أبي شتاء؛ دفين آمركو من بلاد فشتالة، التي بقرب نهر ورغة، بينه وبين نهر سبو، وهو من كبار المشايخ أهل الأحوال الربانية، والجذب ودوام الغيبة عن الخلق وإن كان بينهم. وله البركات الشهيرة التي لا تحصى. ويقال: إن اسمه: محمد بن موسى، وإنه شاوي النسب. ويذكر شائعا أنه أخذ عن الشيخ أبي محمد الغزواني.
ولم يكن [237] رضي الله عنه يتحدث مع الناس حديثا متصلا؛ إنما يلتقطون من كلامه كلمات بعضها يحمل على ظاهره، وبعضها على الإشارة. وثبت عندي أنه كان في العَلَم عند الشيخ أبي زيد عبد الرحمن ابن ريسون الشريف؛ وهو من أصحاب الشيخ الغزواني.