تتجلى قيمة الكتاب في الفترة الزمنية التي اختص بها، والتي عاشها مصنفها، والتي تجلت أهم أدوارها في الكتاب تجليا واضحا. فقد عاش الوالد الشيخ أبو المحاسن بين عامي (937/ 1530 - 1013/ 1604) ، وعاش المؤلف الشيخ أبو حامد بين عامي (988/ 1580 - 1052/ 1642) ، إضافة إلى مشيخة والده ومشايخهم، وتلامذته وأبنائه، بحيث تمتد الفترة المغطاة تركيزا بين منتصف القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) ، ومنتصف الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) . وهي فترة غطاها من الناحية السياسية العلامة المؤرخ محمد الصغير الإفراني (1080/ 1670 -؟ 115 /؟ 174) في كتابه"نزهة الحادي"تغطية شاملة.
وتتجلى أهمية هذه الفترة في أنها تمثل فترة اضطراب سياسي وعلمي واجتماعي، فترة انتقال من أوج الحضارة المغربية التي مثلها الدور المريني، إلى حضيض الانحدار السياسي المغربي ممثلا في الفترة بين وفاة المنصور الذهبي وتولي المولى إسماعيل بن الشريف (1012/ 1605 - 1082/ 1671) .
وقد تعاقبت في هذه الفترة الدول: المرينية، والإدريسية الجوطية، والوطاسية، والسعدية، والدلائية، ثم العلوية. والمؤلف في هذا الكتاب يتحدث إلى أن يصل إلى دور الفتنة الذي تمثل في الفترة ما بين عامي (1012/ 1605 - 1082/ 1671) ، والسيبة، وعدم انتظام الحكم، وعدم وجود مملكة تضم التراب المغربي كافة ... واتسمت كذلك باحتلال الدول الأوروبية (إسبانيا، البرتغال، بريطانيا) لمعظم الشواطئ المغربية.
ويجب التوقف في هذه الفترة عند عدة محطات هامة: