وكان رجل سياسة ومثاخنة للملوك بما فيه إصلاح للمجتمع، وكان له دور رائد في الإصلاح السياسي في البلاد يتجلى ذلك في محاولته الإصلاح بين المنصور الذهبي وبعض ولده [1] . وتوسط ملوك المغرب به في جملة من القضايا التي تخص البلاد. ولا أكمل نبلا من عدم قبوله عرض المنصور الذهبي له بجعل نجله أبي العباس أحمد (الحافظ) قيما على خزانة القرويين التي قال بأنه ما جمعها إلا له ولولده، واعتذاره لولده عن ذلك بقوله: (( ما كرهت لكم مطالعة الكتب والاستفادة منها؛ ولكني كرهت لكم عملا يحوجكم إلى الوقوف بباب السلطان!!! [2] ) . فعوضه الله تعالى في ذريته عن ذلك بالعلم الذي استمرت لهم فيه الزعامة قرنين من بعده، وبالخطابة في جامع القرويين التي استمروا فيها على طول الفترة الممتدة في القرن الثالث عشر ونصف الرابع عشر.
وكان زعيما إصلاحيا وحربيا؛ يتمثل ذلك في مشاركته الفعالة بنفسه وأتباعه في معركة وادي المخازن، ودوره الجريء في تثبيت الجيش المقاوم للبرتغال - ومن خلفها سائر أوروبا - عند انكسار جيش المغرب بادئ ذي بدء. ومن أتباعه: الشهداء السبعة المدفونون جوار ضريحه بالقباب من فاس، أسفل من قبته، والشهيرة قبتهم بقبة سبعة رجال.
(1) "مرآة المحاسن"ص29.
(2) "مرآة المحاسن"ص30.