فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 425

ومن أثر هذه الفترة: صراحة المؤلف السياسية، حيث كان قد كتب كتابه في وقت فتنة واضطراب. وكذا شدة تعظيمة لأمراء الزاوية الدلائية الذين كان يعتبرهم ممن أحيى السنة في المغرب، وسببا من أسباب الأمان فيه.

ب - المترجم له: الشيخ أبو المحاسن:

تتجلى أهمية مرآة المحاسن كذلك في المترجم له الشيخ أبي المحاسن يوسف الفاسي؛ حيث إن كل ترجمة تصطبغ بصبغة المترجم له في الدرجة الأولى.

فالشيخ أبو المحاسن كان في وقته رأسا من رؤوس التصوف، بل والد الطريقة الصوفية الشاذلية في فاس وإمامها، وقد كان تصوفه من صنف التصوف السني السلفي؛ فقد كان جامعا بين الشريعة والحقيقة، محمدي المشرب. والقارئ لترجمته يتحقق باندماج الشريعة في الحقيقة، وانبثاق الحقيقة من الشريعة، على طريقة السلف الصالح. بل الرسائل الصوفية التي أثبتها المؤلف - رحمه الله تعالى - تعتبر ترياقا هاما حبذا أن تجمع مفردة، ويتفرغ باحث بلم شتاتها من مختلف الكتب والمراجع، مع تقديمها بدراسة خاصة؛ فتكون صحيفة يهتدي بهديها كل من رام السلوك وطريق التصوف النقي الطاهر.

والشيخ أبو المحاسن كان عالما كبيرا، عاملا، متوسعا، تحصل على أدوات العلوم وأتقنها، بل كان يرجع إليه ويهتدي بإرشاداته كبار علماء فاس وقته حسب ما ذكره المؤلف في طي الكتاب. والرسائل والأجوبة التي أوردها المؤلف - رحمه الله تعالى - في علوم التوحيد والمنطق والكلام والفقه وفلسفة التشريع ... وغير ذلك، دليل كبير على ذلك، وحبذا أن تفرد كذلك بدراسة مستقلة.

والشيخ أبو المحاسن كان مدرسة أخلاقية، ومثالا للسياسة الاجتماعية والورع، والتخلق بالأخلاق الفاضلة ... فعلاقته بالملوك والساسة لم تزحزحه قط عن صفاته المحمدية التي تمثل بها رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت