زَالَ لَمْ يَزُلْ بِهَا وَكَذَلِكَ مَا قَامَ عَلَيْهِ سِوَاهَا .
وَإِذَا اسْتَيْقَنَ الرَّجُلُ بِأَنْ قَدْ مَاسَّ بَعْدَ الْأَرْضِ نَجَاسَةً أَحْبَبْت أَنْ يَتَنَحَّى عَنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ مَوْضِعًا لاَ يَشُكُّ أَنَّهُ لَمْ تُصِبْهُ نَجَاسَةٌ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَ عَنْهُ حَيْثُ صَلَّى إذَا لَمْ يَسْتَيْقِنْ فِيهِ النَّجَاسَةَ وَكَذَلِكَ إنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ فَشَكَّ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَمْ لاَ أَجْزَأَتْهُ صَلاَتُهُ وَالْأَرْضُ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ فِيهَا النَّجَاسَةَ .
بَابُ مَمَرِّ الْجُنُبِ وَالْمُشْرِكِ عَلَى الْأَرْضِ وَمَشْيِهِمَا عَلَيْهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? وَلاَ جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ ? قَالَ لاَ تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلاَةِ وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ بِمَا قَالَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلاَةِ عُبُورُ سَبِيلٍ إنَّمَا عُبُورُ السَّبِيلِ فِي مَوْضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ مَارًّا وَلاَ يُقِيمَ فِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? وَلاَ جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ ? .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ حِينَ أَتَوْا الْمَدِينَةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ كَانُوا يَبِيتُونَ فِي الْمَسْجِدِ . مِنْهُمْ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ , قَالَ جُبَيْرٌ: فَكُنْت أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ الْمُشْرِكُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ? فَلاَ يَنْبَغِي لِمُشْرِكٍ أَنْ يَدْخُلَ الْحَرَمَ بِحَالٍ.@