بِالدُّخُولِ عَلَى النَّخْلِ فَكَانَ لاَ يُوصَلُ إلَى سَقْيِهِ إلَّا بِشُرْبِ النَّخْلِ الْمَاءَ وَكَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ يَدْخُلُ فَيَسْقِي وَيَدْخُلُ عَلَى النَّخْلِ جَازَ أَنْ يُسَاقِي عَلَيْهِ مَعَ النَّخْل لاَ مُنْفَرِدًا وَحْده , وَلَوْلاَ الْخَبَرُ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ دَفَعَ إلَى أَهْلِ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمْ النِّصْفَ مِنْ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَلَهُ النِّصْفُ فَكَانَ الزَّرْعُ كَمَا وَصَفْت بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّخْلِ لَمْ يَجُزْ فَأَمَّا إذَا انْفَرَدَ فَكَانَ بَيَاضًا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى النَّخْلِ فَلاَ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ قَلِيلًا كَانَ , أَوْ كَثِيرًا , وَلاَ يَحِلُّ فِيهِ إلَّا الْإِجَارَةُ .
الشَّرْطُ فِي الرَّقِيقِ وَالْمُسَاقَاةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله: { سَاقَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ , وَالْمُسَاقُونَ عُمَّالُهَا } لاَ عَامِلَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا غَيْرُهُمْ , وَإِذَا كَانَ يَجُوزُ لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ نَخْلًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ عُمَّالُ الْحَائِطِ ; لِأَنَّ رَبَّ الْحَائِطِ رَضِيَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ رَقِيقًا لَيْسُوا فِي الْحَائِطِ يَعْمَلُونَ فِيهِ ; لِأَنَّ عَمَلَ مَنْ فِيهِ وَعَمَلَ مَنْ لَيْسَ فِيهِ سَوَاءٌ , وَإِنْ لَمْ تَجُزْ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ عَلَى الدَّخْلِ فِي الْمُسَاقَاةِ الْعَمَلُ كُلُّهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْحَائِطِ أَحَدٌ مِنْ رَقِيقِهِ وَجَوَازُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَشْبَهِ الْأُمُورِ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ: وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى مَا تَشَارَطَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِمْ , فَإِذَا جَازَ أَنْ يَعْمَلُوا لِلْمُسَاقِي بِغَيْرِ أُجْرَةٍ جَازَ أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .@