الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ , وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ , وَكَذَلِكَ أَصْنَافٌ مِنْ الطَّعَامِ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْمِلْحُ فَحُرِّمَ فِي هَذَا كُلِّهِ مَعْنَيَانِ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَأَبَاحَ التَّفَاضُلَ فِي الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَحَرَّمَ فِيهِ كُلِّهِ النَّسِيئَةَ فَقُلْنَا: الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ هَكَذَا ; لِأَنَّ نَصَّهُ فِي الْخَبَرِ وَقُلْنَا كُلُّ مَا كَانَ مَأْكُولًا وَمَشْرُوبًا هَكَذَا ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا نَصَّ فِي الْخَبَرِ , وَمَا سِوَى هَذَا فَعَلَى أَصْلِ الْآيَتَيْنِ مِنْ إحْلاَلِ اللَّهِ , الْبَيْعَ حَلاَلٌ كُلُّهُ بِالتَّفَاضُلِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً فَكَانَتْ لَنَا بِهَذَا دَلاَئِلُ مَعَ وَصْفِنَا , مِنْهَا { أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ابْتَاعَ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ } وَأَجَازَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ رضي الله عنهم , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ هَذَا الْخَبَرُ مَا جَازَ فِيهِ إلَّا هَذَا الْقَوْلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَوْ قَوْلٍ ثَانٍ , وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَ الشَّيْئَانِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَلاَ يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَا سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَعَيْنًا بِعَيْنٍ وَمِثْلًا بِمِثْلٍ كَمَا يَكُونُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ , وَإِذَا اخْتَلَفَا فَلاَ بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ يَدًا بِيَدٍ , وَلاَ خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً كَمَا يَكُونُ الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ وَالتَّمْرُ بِالْحِنْطَةِ . ثُمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ , وَإِنْ اخْتَلَفَتْ رِحْلَتُهُمَا وَنَجَابَتُهُمَا , وَإِذَا لَمْ يَجُزْ يَدًا بِيَدٍ كَانَتْ النَّسِيئَةُ أَوْلَى أَنْ لاَ تَجُوزَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ يَخْتَلِفَانِ فِي الرِّحْلَةِ , وَكَذَلِكَ التَّمْرُ قَدْ يَخْتَلِفُ فِي الْحَلاَوَةِ وَالْجَوْدَةِ حَتَّى يَكُونَ الْمُدُّ مِنْ الْبَرْنِيِّ خَيْرًا مِنْ الْمُدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهِ , وَلاَ يَجُوزُ إلَّا مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَيَدًا بِيَدٍ ; لِأَنَّهُمَا تَمْرَانِ يُجْمَعَانِ مَعًا عَلَى صَاحِبِهِمَا فِي الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ ,@