عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِحَدِيثٍ لاَ يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ , وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لاَ يَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَأِ مِنْ دِيَةٍ , وَلاَ مَالٍ , وَهُوَ كَقَاتِلِ الْعَمْدِ , وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَدِيثُ فَلاَ يَرِثُ قَاتِلُ عَمْدٍ , وَلاَ خَطَأٍ شَيْئًا أَشْبَهَ بِعُمُومِ أَنْ لاَ يَرِثَ قَاتِلٌ مِمَّنْ قَتَلَ .
بَابُ الْخِلاَفِ فِي مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ , وَفِيهِ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِمِيرَاثِ الْعَبْدِ وَالْقَاتِلِ . ( قَالَ الرَّبِيعُ )
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: فَوَافَقَنَا بَعْضُ النَّاسِ , فَقَالَ: لاَ يَرِثُ مَمْلُوكٌ , وَلاَ قَاتِلٌ عَمْدًا , وَلاَ خَطَأً , وَلاَ كَافِرٌ شَيْئًا , ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: إذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ عَنْ الْإِسْلاَمِ فَمَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ , أَوْ قُتِلَ وَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: أَيَعْدُو الْمُرْتَدُّ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا ؟ قَالَ: بَلْ كَافِرٌ , قِيلَ: فَقَدْ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { لاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ } , وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ الْكُفَّارِ أَحَدًا فَكَيْفَ وَرَّثْت مُسْلِمًا كَافِرًا ؟ فَقَالَ: إنَّهُ كَافِرٌ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلاَمِ ثُمَّ أَزَالَهُ عَنْ نَفْسِهِ , قُلْنَا فَإِنْ كَانَ زَالَ بِإِزَالَتِهِ إيَّاهُ , فَقَدْ صَارَ إلَى أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لاَ يَرِثَهُ مُسْلِمٌ , وَلاَ يَرِثُ مُسْلِمًا , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَزُلْ بِإِزَالَتِهِ إيَّاهُ , أَفَرَأَيْت أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ , وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَيَرِثُهُ ؟ قَالَ: لاَ , قُلْنَا: وَلِمَ حَرَمْتَهُ ؟ قَالَ: لِلْكُفْرِ , قُلْنَا: فَلِمَ لاَ يُحْرَمُ مِنْهُ بِالْكُفْرِ كَمَا حَرَمْته ؟ هَلْ يَعْدُو أَنْ @