قُلْت أَفَرَأَيْت الْمَنْبُوذَ إذَا بَلَغَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَلاَئِهِ ؟ قَالَ: فَإِنْ قُلْت لاَ ; لِأَنَّ الْوَالِيَ عَقَدَ الْوَلاَءَ عَلَيْهِ قُلْت أَفَيَكُونُ لِلْوَالِي أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْبِقْ بِهِ حُرِّيَّةٌ , وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالَ: فَإِنْ قُلْت هَذَا حُكْمٌ مِنْ الْوَالِي ؟ قُلْت أَوْ يَحْكُمُ الْوَالِي عَلَى غَيْرِ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ يَكُونُ بِهِ لِأَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حَقٌّ , أَوْ يَكُونُ صَغِيرًا يَبِيعُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فِيمَا لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَمَا يُصْلِحُهُ , وَإِنْ كَانَ كَمَا وَصَفْت أَفَيَثْبُتُ الْوَلاَءُ بِحُكْمِ الْوَالِي لِلْمُلْتَقَطِ فَقِسْت الْمَوَالِيَ عَلَيْهِ ؟ . قُلْت , فَإِذَا وَالَى فَأَثْبَت عَلَيْهِ الْوَلاَءَ , وَلاَ تَجْعَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَلاَئِهِ مَا لَمْ يُعْقَلْ عَنْهُ فَأَنْتَ تَقُولُ يَنْتَقِلُ بِوَلاَئِهِ , قَالَ: فَإِنْ قُلْت ذَلِكَ فِي اللَّقِيطِ ؟ قُلْت , فَقَدْ زَعَمْت أَنَّ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَنْ يَفْسَخَ الْحُكْمَ , قَالَ: فَإِنْ قُلْت لَيْسَ لِلَّقِيطِ , وَلاَ لِلْمُوَالَى أَنْ يَنْتَقِلَ , وَإِنْ لَمْ يُعْقَلْ عَنْهُ ؟ قُلْت فَهُمَا يَفْتَرِقَانِ , قَالَ: وَأَيْنَ افْتِرَاقُهُمَا ؟ قُلْت اللَّقِيطُ لَمْ يَرْضَ شَيْئًا , وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْحُكْمُ بِلاَ رِضًا مِنْهُ , قَالَ: وَلَكِنْ بِنِعْمَةٍ مِنْ الْمُلْتَقِطِ عَلَيْهِ , قُلْت فَإِنْ أَنْعَمَ عَلَى غَيْرِ لَقِيطٍ أَكْثَرَ مِنْ النِّعْمَةِ عَلَى اللَّقِيطِ فَأَنْقَذَ مِنْ قَتْلٍ وَغَرَقٍ وَحَرْقٍ وَسَجْنٍ وَأَعْطَاهُ مَالًا أَيَكُونُ لِأَحَدٍ بِهَذَا , وَلاَؤُهُ ؟ قَالَ: لاَ: قُلْت , فَإِذَا كَانَ الْمُوَالَى لاَ يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوَلاَءُ إلَّا بِرِضَاهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلَّقِيطِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَكَيْفَ قِسْته عَلَيْهِ ؟ قَالَ: وَلِأَيِّ شَيْءٍ خَالَفْتُمْ حَدِيثَ عُمَرَ ؟ قُلْنَا: وَلَيْسَ مِمَّا يَثْبُتُ مِثْلُهُ هُوَ عَنْ رَجُلٍ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ , وَعِنْدَنَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَعْرُوفٌ أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهَبَتْ وَلاَءَ بَنِي يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ , فَقَدْ أَجَازَتْ مَيْمُونَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ هِبَةَ الْوَلاَءِ فَكَيْفَ تَرَكْته ؟ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ ; قُلْنَا أَفَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمِ ؟ قَالَ: هُوَ عَلَى التَّحْرِيمِ , وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ ,@