بَلَى: قُلْت: قُلْت أَفَتَجِدُ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مَفْرُوضًا فِي آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُبَيَّنًا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِعْلُهُ ثَابِت بِمَا يَكُونُ مِنْ أَخْبَارِ النَّاسِ مِنْ وَجْهَيْنِ , أَحَدُهُمَا ثِقَةُ الْمُخْبِرِينَ بِهِ وَاتِّصَالُهُ وَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَهْلُ قَرَابَةٍ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الزُّهْرِيُّ مِنْ أَخْوَالِهِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ مِنْ أَخْوَالِ أَبِيهِ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ابْنُ عَمِّهِ وَكُلُّهُمْ قَرِيبٌ مِنْهُ فِي جَذْمِ النَّسَبِ وَهُمْ يُخْبِرُونَك مَعَ قَرَابَتِهِمْ وَشَرَفِهِمْ أَنَّهُمْ مُخْرِجُونَ مِنْهُ وَأَنَّ غَيْرَهُمْ مَخْصُوصٌ بِهِ دُونَهُ وَيُخْبِرُك أَنَّهُ طَلَبَهُ هُوَ وَعُثْمَانُ فَمُنِعَاهُ وَقَرَابَتُهُمَا فِي حَدْمِ النَّسَبِ قَرَابَةُ بَنِي الْمُطَّلِبِ الَّذِينَ أُعْطُوهُ. قَالَ نَعَمْ: قُلْت فَمَتَى تَجِدُ سُنَّةً أَبَدًا أُثْبِتَتْ بِفَرْضِ الْكِتَابِ وَصِحَّةِ الْخَبَرِ وَهَذِهِ الدَّلاَلاَتُ مِنْ هَذِهِ السُّنَّةِ لَمْ يُعَارِضْهَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُعَارِضٌ بِخِلاَفِهَا وَكَيْفَ تُرِيدُ إبْطَالَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ بِأَنْ تَقُولَ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ يُخَالِفُهُمَا , وَهُوَ لاَ يُخَالِفُهُمَا , ثُمَّ نَجِدُ الْكِتَابَ بَيِّنًا فِي حُكْمَيْنِ مِنْهُ بِسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى مِنْ الْخُمُسِ مَعَهُ السُّنَّةُ فَتُرِيدُ إبْطَالَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ هَلْ تَعْلَمُ قَوْلًا أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ مَرْدُودًا مِنْ قَوْلِك هَذَا وَقَوْلِ مَنْ قَالَ قَوْلَك؟.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَرَأَيْت لَوْ عَارَضَك مُعَارِضٌ بِمِثْلِ حُجَّتِك فَقَالَ أَرَاك قَدْ أَبْطَلْت سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مِنْ الْخُمُسِ , فَأَنَا أُبْطِلُ سَهْمَ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قُلْنَا فَإِنْ قَالَ فَأَثْبِتْ لِي أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهُمُوهُ , أَوْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَعْطَاهُمُوهُ , أَوْ أَحَدُهُمَا. قَالَ: مَا فِيهِ خَبَرٌ ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ عَمَّنْ بَعْدَهُ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهُ مَنْ أَعْطَى اللَّهُ إيَّاهُ , وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلاَ بِذَلِكَ بَعْدَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْنَا أَفَرَأَيْت لَوْ قَالَ: فَأَرَاك تَقُولُ نُعْطِي الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ سَهْمَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَسَهْمَ ذِي الْقُرْبَى فَإِنْ جَازَ لَك أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمَهُ عَلَى خَمْسَةٍ فَجَعَلْته لِثَلاَثَةٍ فَأَنَا أَجْعَلُهُ كُلَّهُ لِذَوِي الْقُرْبَى ; لِأَنَّهُمْ مُبْدَءُونَ فِي الآيَةِ عَلَى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ@