مِثْلُهُ , أَوْ أَبْيَنُ قُلْت فِيمَنْ حَضَرَ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ: قَائِلٌ مَا غُنِمَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ , فَلَوْ غَزَا قَوْمٌ فَغَنِمُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً أَعْطَيْنَاهُمْ بِقَدْرِ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ , قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنْ يستغنموا الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ , فَإِذَا بَيَّنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ فَسَوَاءٌ قَلَّتْ , أَوْ كَثُرَتْ أَوْ قَلُّوا , أَوْ كَثُرُوا , أَوْ اسْتَغْنَوْا أَوْ افْتَقَرُوا: قُلْت فَلِمَ لاَ تَقُولُ هَذَا فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى ؟ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ غَزَا نَفَرٌ يَسِيرٌ بِلاَدَ الرُّومِ فَغَنِمُوا مَا يَكُونُ السَّهْمُ فِيهِ مِائَةَ أَلْفٍ وَغَزَا آخَرُونَ التُّرْكَ فَلَمْ يَغْنَمُوا دِرْهَمًا وَلَقُوا قِتَالًا شَدِيدًا أَيَجُوزُ أَنْ تَصْرِفَ مِنْ التَّكْثِيرِ الَّذِي غَنِمَهُ الْقَلِيلُ بِلاَ قِتَالٍ مِنْ الرُّومِ شَيْئًا إلَى إخْوَانِهِمْ الْمُسْلِمِينَ الْكَثِيرِ الَّذِينَ لَقُوا الْقِتَالَ الشَّدِيدَ مِنْ التُّرْكِ , وَلَمْ يَغْنَمُوا شَيْئًا ؟ قَالَ: لاَ قُلْت , وَلِمَ وَكُلٌّ يُقَاتِلُ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ؟ قَالَ: لاَ يُغَيَّرُ شَيْءٌ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ بِمَعْنًى , وَلاَ عِلَّةٍ , قُلْت , وَكَذَلِكَ قُلْت فِي الْفَرَائِضِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَفِيمَا جَاءَ مِنْهَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَمَا ذَلِكَ ؟ قُلْت أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك: قَدْ يَكُونُ وَرِثُوا لِمَعْنَى مَنْفَعَتِهِمْ لِلْمَيِّتِ كَانَتْ فِي حَيَاتِهِ وَحِفْظِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ , وَمَنْفَعَةٍ كَانَتْ لَهُمْ وَمَكَانِهِمْ كَانَ مِنْهُ وَمَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِمَّا يَتَخَلَّى مِنْهُ غَيْرُهُمْ فَأَنْظُرُ فَأَيُّهُمْ كَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ وَخَيْرًا لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ وَأَحْوَجَ إلَى تَرِكَتِهِ وَأَعْظَمَ مُصِيبَةً بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَأَجْعَلُ لَهُمْ سَهْمَ مَنْ خَالَفَهُمْ هَذَا مِمَّنْ كَانَ يُسِيءُ إلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَإِلَى تَرِكَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ , وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ مِيرَاثِهِ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يُنَفَّلُ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ جَعَلَهُ قُلْت وَقَسْمُ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْوَصَايَا عَلَى الْأَسْمَاءِ دُونَ الْحَاجَةِ ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت لَهُ بَلْ قَدْ يُعْطَى أَيْضًا مَنْ الْفَيْءِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ قَالَ: نَعَمْ قَدْ أَخَذَ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَطَاءَهُمَا وَلَهُمَا @