مُحَارِبًا أَوْ مِمَّنْ يَرَى رَأْيَهُمْ فِي غَيْرِ مُحَارَبَةٍ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ بِاسْتِحْلاَلِ بَعْضِ مَا وَصَفْت مِنْ أَنْ يَشْهَدَ لِمَنْ وَافَقَهُ بِالتَّصْدِيقِ لَهُ عَلَى مَا لَمْ يُعَايِنْ وَلَمْ يَسْمَعْ أَوْ بِاسْتِحْلاَلٍ لِمَالِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ دَمِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَطْلُبُ بِهَا الذَّرِيعَةَ إلَى مَنْفَعَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ نِكَايَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اسْتِحْلاَلًا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ فِي شَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ وَمَنْ كَانَ مِنْ هَذَا بَرِيئًا مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ عَدْلًا جَازَتْ شَهَادَتُهُ . قَالَ: وَلَوْ وَقَعَ لِرَجُلٍ فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ عَلَى رَجُلٍ فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْعَدْلِ حَقٌّ فِي دَمِ نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَالٍ وَجَبَ عَلَى قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ الْأَخْذُ لَهُ بِهِ لاَ يَخْتَلِفُ هُوَ وَغَيْرُهُ فِيمَا يُؤْخَذُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ الْحَقِّ فِي الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا , وَكَذَلِكَ حَقٌّ عَلَى قَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَاغِي لِغَيْرِ الْبَاغِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ حَقَّهُ , وَلَوْ امْتَنَعَ قَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُمْ لِمَنْ خَالَفَهُمْ كَانَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا ظَالِمًا وَلَمْ يَكُنْ لِقَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ أَنْ يَمْنَعَ أَهْلَ الْبَغْيِ حُقُوقَهُمْ قِبَلَ أَهْلِ الْعَدْلِ بِمَنْعِ قَاضِيهِمْ الْحَقَّ مِنْهُمْ قَالَ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ الْحَقَّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالذِّمَّةِ وَإِنْ مَنَعَ أَهْلُ الْحَرْبِ الْحَقَّ يَقَعُ عَلَيْهِمْ وَأَحَقُّ النَّاسِ بِالصَّبْرِ لِلْحَقِّ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ مَنْعُ رَئِيسِ الْمُشْرِكِينَ حَقًّا قِبَلَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ لِمُسْلِمٍ بِاَلَّذِي يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَمْنَعَ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا حَقَّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاَلَّذِي ظَلَمَهُ . فَيُحْبَسُ لَهُ مِثْلُ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَلاَ يَمْنَعُ رَجُلًا حَقًّا بِظُلْمِ غَيْرِهِ وَبِهَذَا يَأْخُذُ الشَّافِعِيُّ . قَالَ: وَلَوْ ظَهَرَ أَهْلُ الْبَغْيِ عَلَى مِصْرٍ فَوَلَّوْا قَضَاءَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلٍ مَعْرُوفًا بِخِلاَفِ رَأْيِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَكَتَبَ إلَى قَاضٍ غَيْرِهِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا وَسَمَّى شُهُودًا شَهِدُوا عِنْدَهُ يُعَرِّفُهُمْ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ يُعَرِّفُهُمْ أَهْلُ الْعَدَالَةِ بِالْعَدْلِ وَخِلاَفُ أَهْلِ الْبَغْيِ قَبْلَ الْكِتَابِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا فَكِتَابُهُ كَمَا وَصَفْت مِنْ كِتَابِ قَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ قَالَ: وَإِذَا غَزَا أَهْلُ الْبَغْيِ الْمُشْرِكِينَ مَعَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْتَقُوا فِي بِلاَدِهِمْ فَاجْتَمَعُوا ثُمَّ قَاتَلُوا مَعًا فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ إمَامٌ فَأَهْلُ الْبَغْيِ كَأَهْلِ الْعَدْلِ جَمَاعَتُهُمْ كَجَمَاعَتِهِمْ وَوَاحِدُهُمْ مِثْلُ وَاحِدِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ الْخُمُسُ قَالَ: فَإِنْ أَمَّنَ أَحَدُهُمْ عَبْدًا كَانَ أَوْ حُرًّا أَوْ امْرَأَةً مِنْهُمْ جَازَ الْأَمَانُ وَإِنْ قَتَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الْإِقْبَالِ كَانَ لَهُ السَّلَبُ . وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَغْيِ فِي عَسْكَرٍ رِدْءًا لِأَهْلِ @