فِيمَنْ اخْتَرْت فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِهِ طَلاَقًا فَهُوَ طَلاَقٌ وَهُوَ مَا أَرَادَ مِنْ عَدَدِ الطَّلاَقِ وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ طَلاَقًا أَرَدْت أَنِّي رَأَيْت الْخِيَارَ لِي أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ حَلَفَ مَا أَرَادَ بِهِ طَلاَقًا وَلَمْ يَكُنْ طَلاَقًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَعَلَى اللَّاتِي فُسِخَ نِكَاحُهُنَّ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِنَّ عِدَّةٌ مُسْتَقْبِلَةٌ مِنْ يَوْمِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ لِأَنَّهُنَّ مَدْخُولٌ بِهِنَّ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ , وَإِنْ قَالَ مَا أَرَدْت بِقَوْلِي قَدْ أُثْبِت عَقْدَ فُلاَنَةَ وَاَللَّاتِي قَالَ ذَلِكَ لَهُنَّ مَعًا أَوْ اخْتَرْت فُلاَنَةَ أَوْ مَا قَالَهُ مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْكَلاَمَ إثْبَاتُ عَقْدِهِنَّ دُونَ الْبَوَاقِي انْفَسَخَ عَقْدُ الْبَوَاقِي فِي الْحُكْمِ وَلَمْ يَدِنَّ فِيهِ وَيُثْبِتُ عَقْدَ اللَّوَاتِي أَظْهَرَ اخْتِيَارَهُنَّ وَوُسْعُهُ إصَابَتُهُنَّ لِأَنَّ نِكَاحَهُنَّ ثَابِتٌ لاَ يَزُولُ إلَّا بِأَنْ يَفْسَخَهُ وَهُوَ لَمْ يَفْسَخْهُ إنَّمَا يَفْسَخُهُ اخْتِيَارُ غَيْرِهِنَّ وَهُوَ لَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهُنَّ , وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْدِثَ لَهُنَّ اخْتِيَارًا فَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْبَوَاقِي اللَّاتِي فَسَخَ عَقْدَهُنَّ فِي الْحُكْمِ وَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَسَعُهُ حَبْسُ اللَّاتِي فَسَخْنَاهُنَّ عَلَيْهِ بِأَنْ يُحْدِثَ لَهُنَّ اخْتِيَارًا أَوْ يَفْسَخَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نِكَاحَ اللَّاتِي حَكَمْنَا لَهُ بِهِنَّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْحُكْمُ كَمَا وَصَفْت فَلَوْ اخْتَارَ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ اخْتِيَارَهُنَّ وَقَدْ اخْتَرْت الْأَرْبَعَ الْبَوَاقِيَ أَلْزَمْنَاهُ الْأَرْبَعَ اللَّاتِي اخْتَارَ أَوَّلًا وَجَعَلْنَا اخْتِيَارَهُ الْآخَرَ بَاطِلًا كَمَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً فَقَالَ مَا أَرَدْت بِنِكَاحِهَا عَقْدَ نِكَاحٍ أَلْزَمْنَاهُ إيَّاهُ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ أَبْيَنُ أَنَّهُ لَهُ حَلاَلٌ مِنْ الْمَرْأَةِ يَبْتَدِئُ نِكَاحَهَا لِأَنَّ نِكَاحَهُنَّ ثَابِتٌ إلَّا بِأَنْ يَفْسَخَهُ وَهُوَ لَمْ يَفْسَخْهُ
قَالَ وَلَوْ أَسْلَمَ وَثَمَانِ نِسْوَةٍ لَهُ فَقَالَ قَدْ فَسَخْت عَقْدَ أَرْبَعٍ بِأَعْيَانِهِنَّ ثَبَتَ عَقْدُ اللَّاتِي لَمْ يَفْسَخْ عَقْدَهُنَّ , وَلَمْ أَحْتَجْ إلَى أَنْ يَقُولَ قَدْ أُثْبِتُ عَقْدَ الْبَوَاقِي وَلاَ اخْتَرْت الْبَوَاقِيَ كَمَا لاَ أَحْتَاجُ إذَا كُنَّ أَرْبَعًا فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ إلَى أَنْ يَقُولَ قَدْ أُثْبِت عَقْدَهُنَّ وَهُنَّ ثَوَابِتُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَاجْتِمَاعُ إسْلاَمِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْعِدَّةِ .
قَالَ وَإِذَا أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أُخْتَانِ وَامْرَأَةٌ وَعَمَّتُهَا قِيلَ لَهُ أَمْسِكْ أَيَّ الْأُخْتَيْنِ شِئْت وَإِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ بِنْتُ الْأَخِ أَوْ الْعَمَّةُ وَفَارَقَ اثْنَتَيْنِ@