عَنْ مِثْلِ مَنْ وَصَفْت وَكَانَ مَنْ مَسَّ مَا هُوَ أَنْجَسُ مِنْهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَكُمْ وُضُوءٌ فَقُلْت لاَ يَجُوزُ لِعَالِمٍ فِي دِينِهِ أَنْ يَحْتَجَّ بِمَا يَرَى الْحُجَّةَ فِي غَيْرِهِ قَالَ: وَلِمَ لاَ تَكُونُ الْحُجَّةُ فِيهِ ؟ وَالْغَلَطُ يُمْكِنُ فِيمَنْ يَرْوِي فَقُلْت لَهُ: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَك قَائِلٌ: إنَّ جَمِيعَ مَا رَوَيْت عَمَّنْ رَوَيْته عَنْهُ فَأَخَافُ غَلَطَ كُلِّ مُحْدِثٍ مِنْهُمْ عَمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ إذَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خِلاَفُهُ قَالَ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يُتَّهَمَ حَدِيثُ أَهْلِ الثِّقَةِ قُلْت: فَهَلْ رَوَاهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إلَّا وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْت: فَإِنَّنَا عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَهُ بِصِدْقِ الْمُحَدِّثِ عِنْدِي , وَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْ سَمَّيْنَا قَالَهُ بِحَدِيثِ الْوَاحِدِ عَنْ الْوَاحِدِ ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَعَلِمْنَا بِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَهُ عَلِمْنَا بِأَنَّ مَنْ سَمَّيْنَا قَالَهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِذَا اسْتَوَى الْعِلْمَانِ مِنْ خَبَرِ الصَّادِقِينَ أَيُّهُمَا كَانَ أَوْلَى بِنَا أَنْ نَصِيرَ إلَيْهِ , آلْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى بِأَنْ نَأْخُذَ بِهِ أَوْ الْخَبَرُ عَمَّنْ دُونَهُ ؟ قَالَ: بَلْ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إنْ ثَبَتَ قُلْت: ثُبُوتُهُمَا وَاحِدٌ قَالَ: فَالْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى أَنْ يُصَارَ إلَيْهِ , وَإِنْ أَدْخَلْتُمْ عَلَى الْمُخْبِرِينَ عَنْهُ أَنَّهُمْ يُمْكِنُ فِيهِمْ الْغَلَطُ دَخَلَ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ حَدِيثٍ رُوِيَ مُخَالِفٌ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ قُلْتُمْ: ثَبَتَ خَبَرُ الصَّادِقِينَ فَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى عِنْدَنَا أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ .
( قَالَ: الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي@