نَقْبَلُهُمَا مَعًا , وَالْحُجَّةُ فِيمَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دُونَ مَا قَالَ غَيْرُهُ وَلاَ يُوهَنُ الْجَمْعُ فِي السَّفَرِ بِأَنْ يَقُولَ رَجُلٌ سَافَرَ أَبُو بَكْرٍ غَازِيًا وَحَاجًّا وَعُمَرُ حَاجًّا وَغَازِيًا وَعُثْمَانُ غَازِيًا وَحَاجًّا وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ جَمَعَ فِي سَفَرٍ بَلْ يَكْتَفِي بِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلاَ يُوهِنُهُ إنْ لَمْ يَحْفَظْ أَنَّهُ عَمِلَ بِهِ بَعْدَهُ وَلاَ يَزِيدُهُ قُوَّةً أَنْ يَكُونَ عَمِلَ بِهِ بَعْدَهُ , وَلَوْ خُولِفَ بَعْدَ مَا أَوْهَنَهُ وَكَانَتْ الْحُجَّةُ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ دُونَ مَا خَالَفَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ:: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:: ? صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: قَصَرْت الصَّلاَةَ أَمْ نَسِيت يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلاَةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ? فَقُلْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِهَذَا وَخَالَفَنَا غَيْرُنَا فَقَالَ: الْكَلاَمُ فِي الصَّلاَةِ عَامِدًا يَقْطَعُهَا وَكَذَلِكَ يَقْطَعُهَا الْكَلاَمُ وَإِنْ ظَنَّ الْمُصَلِّي أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ ثُمَّ تَكَلَّمَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:: ? إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ , وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ أَنْ لاَ تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاَةِ ? فَقُلْنَا: هَذَا لاَ يُخَالِفُ حَدِيثَنَا نَهَى عَنْ الْكَلاَمِ عَامِدًا فَأَمَّا الْكَلاَمُ سَاهِيًا فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِزَمَانٍ فَلَمْ نُوهِنْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنْ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلاَ عُمَرَ وَلاَ عُثْمَانَ وَلاَ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مِثْلَ هَذَا وَلاَ قَالُوا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا جَازَ لَهُ وَاكْتَفَيْنَا بِالْخَبَرِ لِمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ نَحْتَجَّ فِيهِ إلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ بَعْدَهُ غَيْرُهُ .@