فهرس الكتاب

الصفحة 4518 من 5179

بِالْمَدِينَةِ تَوْسِعَةً عَلَى أُمَّتِهِ لِئَلَّا يُحْرَجَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إنْ جَمَعَ بِحَالٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ فِي الْحَدِيثِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: نُوهِنُ هَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ فِي الصَّلاَةِ فَكَانَ هَذَا خِلاَفًا لِمَا رَوَوْا مِنْ أَمْرِ الْمَوَاقِيتِ فَرَدُّوا أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ فِي الْحَضَرِ فِي مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَامْتَنَعُوا مِنْ تَثْبِيتِهِ وَقَالُوا: خَالَفَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَقَالُوا: لَوْ ثَبَتْنَاهُ لَزِمَنَا مِثْلُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يُجْمَعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَطَرٍ وَلاَ غَيْرِهِ , بَلْ قَالَ: مَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ أَرَادَ أَنْ لاَ تُحْرَجَ أُمَّتُهُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: فَذَهَبْتُمْ , وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَكُمْ الْمَذْهَبَ الَّذِي وَصَفْت مِنْ الِاحْتِجَاجِ فِي الْجَمْعِ فِي الْمَطَرِ وَرَأَى أَنَّ وَجْهَ الْحَدِيثِ هُوَ الْجَمْعُ فِي الْمَطَرِ ثُمَّ خَالَفْتُمُوهُ فِي الْجَمْعِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ أَرَأَيْتُمْ إنْ قَالَ لَكُمْ قَائِلٌ: بَلْ نَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ , وَلاَ نَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَطَرِ هَلْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا كَانَتْ فِيهِ الْحُجَّةُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤْخَذَ بِبَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ ؟ فَكَذَلِكَ هِيَ عَلَى مَنْ قَالَ: يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , وَقَلَّمَا نَجِدُ لَكُمْ قَوْلًا يَصِحُّ , وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ أَرَأَيْتُمْ إذَا رَوَيْتُمْ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَاحْتَجَجْتُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَكُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ هَلْ تَعُدُّونَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ بِهَذَا حُجَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ لَكُمْ بِهِ حُجَّةٌ فَعَلَيْكُمْ فِيهِ حُجَّةٌ فِي تَرْكِكُمْ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ بِهَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَكُمْ فَلاَ تَجْمَعُوا بَيْنَ ظُهْرٍ وَلاَ عَصْرٍ وَلاَ مَغْرِبٍ وَلاَ عِشَاءٍ لاَ يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا , وَأَنْتُمْ خَارِجُونَ مِنْ الْحَدِيثِ , وَمِنْ مَعَانِي مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ كُلِّهَا , وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ أَوْ رَأَيْتُمْ إذْ رَوَيْتُمْ الْجَمْعَ فِي السَّفَرِ لَوْ قَالَ قَائِلٌ كَمَا قُلْتُمْ: أَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ جَاءَتْ فِيهِ وَلاَ أَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِأَنَّهُمَا فِي النَّهَارِ وَاللَّيْلِ أَهْوَلُ مِنْ النَّهَارِ هَلْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْجَمْعَ رُخْصَةٌ فِيهَا@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت