فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 5179

إيمَانٍ , وَهَذَا قَدْ كَفَرَ بَعْدَ إيمَانِهِ , وَبَدَّلَ دِينَهُ دِينَ الْحَقِّ , وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ بِأَنَاةٍ مُؤَقَّتَةٍ تُتَّبَعُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَجَّلَ بَعْضَ مَنْ قَضَى بِعَذَابِهِ أَنْ يَتَمَتَّعَ فِي دَارِهِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ نُزُولَ نِقْمَةِ اللَّهِ بِمَنْ عَصَمَاهُ مُخَالِفٌ لِمَا يَجِبُ عَلَى الْأَئِمَّةِ أَنْ يَقُومُوا بِهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ: دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَضَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ إمْهَالِهِ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ , وَعَصَاهُ , وَقِيلَ: أَسَلْنَاهُ مُدَدًا طَالَتْ , وَقَصُرَتْ , وَمِنْ أَخْذِهِ بَعْضَهُمْ بِعَذَابٍ مُعَجَّلٍ , وَإِمْهَالِهِ بَعْضَهُمْ إلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ الَّذِي هُوَ أَخْزَى فَأَمْضَى قَضَاءَهُ عَلَى مَا أَرَادَ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ , وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ , وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَمَا وَجَبَ مِنْ حُقُوقِهِ فَالْمُتَأَنَّى بِهِ ثَلاَثًا لِيَتُوبَ بَعْدَ ثَلاَثٍ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَهَا إمَّا لاَ يَنْقَطِعُ مِنْهُ الطَّمَعُ مَا عَاشَ لِأَنَّهُ يُئِسَ مِنْ تَوْبَتِهِ ثُمَّ يَتُوبُ , وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إغْرَامُهُ يَقْطَعُ الطَّمَعَ مِنْهُ فَذَلِكَ يَكُونُ فِي مَجْلِسٍ , وَهَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ , وَمَنْ قَالَ: لاَ يَتَأَنَّى بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لَوْ حَبَسْتُمُوهُ ثَلاَثًا , لَيْسَ بِثَابِتٍ لِأَنَّهُ لاَ يَعْلَمُهُ مُتَّصِلًا , وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا كَأَنْ لَمْ يُجْعَلْ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ ثَلاَثٍ شَيْئًا , وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يُحْبَسُ ثَلاَثًا , وَمَنْ قَالَ بِهِ احْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَمَرَ بِهِ , وَأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الْحَدُّ فَيَتَأَنَّى بِهِ الْإِمَامُ بَعْضَ الْأَنَاةِ فَلاَ يُعَابُ عَلَيْهِ قَالَ الرَّبِيعُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لاَ يُقْتَلُ حَتَّى يَجُوزَ كُلُّ وَقْتِ صَلاَةٍ فَيُقَالُ لَهُ: قُمْ فَصَلِّ فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ قُتِلَ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُرْتَدِّ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى دِينٍ يُظْهِرُهُ أَوْ لاَ يُظْهِرُهُ لَمْ يُسْتَتَبْ وَقُتِلَ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ , وَمَنْ أَسْلَمَ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ فَكَانَتْ رِدَّتُهُ إلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ دِينٍ يُظْهِرُهُ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ , وَإِنْ كَانَتْ @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت