فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 5179

, وَمِنْهَا أَنَّهُ حَقَنَ دِمَاءَهُمْ وَقَدْ رَجَعُوا إلَى غَيْرِ يَهُودِيَّةٍ , وَلاَ نَصْرَانِيَّةٍ , وَلاَ مَجُوسِيَّةٍ , وَلاَ دِينٍ يُظْهِرُونَهُ إنَّمَا أَظْهَرُوا الْإِسْلاَمَ , وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الظَّاهِرِ عَلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ فَنَاكَحُوا الْمُسْلِمِينَ وَوَارَثُوهُمْ وَأُسْهِمَ لِمَنْ شَهِدَ الْحَرْبَ مِنْهُمْ , وَتُرِكُوا فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلاَ رَجْعَ عَنْ الْإِيمَانِ أَبَدًا أَشَدُّ وَلاَ أَبْيَنُ كُفْرًا مِمَّنْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ كُفْرِهِ بَعْدَ إيمَانِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَسْرَارِهِمْ , وَلَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ الْآدَمِيُّونَ فَمِنْهُمْ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بَعْدَ الشَّهَادَةِ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِغَيْرِ شَهَادَةٍ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ , وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ بِقَوْلٍ ظَاهِرٍ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ? , وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ رَسُولُهُ إلَّا غُرُورًا فَكُلُّهُمْ إذَا قَالَ مَا قَالَ , وَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ جَحَدَ أَوْ أَقَرَّ , وَأَظْهَرَ الْإِسْلاَمَ تُرِكَ بِإِظْهَارِ الْإِسْلاَمِ فَلَمْ يُقْتَلْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ { , وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا } إلَى قَوْلِهِ { فَاسِقُونَ } فَإِنَّ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُخَالِفَةٌ صَلاَةَ الْمُسْلِمِينَ سِوَاهُ لِأَنَّا نَرْجُو أَنْ لاَ يُصَلِّي عَلَى أَحَدٍ إلَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَحِمَهُ , وَقَدْ قَضَى اللَّهُ { إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدْ لَهُمْ نَصِيرًا } , وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذْ نُهِيَ عَنْهُمْ , وَصَلاَةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرِهِ , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْتَهَى عَنْ الصَّلاَةِ عَلَيْهِمْ بِنَهْيِ اللَّهِ لَهُ وَلَمْ يَنْهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهَا , وَلاَ عَنْ مَوَارِيثِهِمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ تَرْكَ قَتْلِهِمْ جُعِلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً فَذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْأَحْكَامِ فَيُقَالُ فِيمَنْ تَرَكَ عليه السلام قَتْلَهُ أَوْ قَتَلَهُ جُعِلَ هَذَا لَهُ خَاصَّةً وَلَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ إلَّا بِأَنْ تَأْتِيَ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ أَمْرًا جُعِلَ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِلَّا فَمَا صَنَعَ عَامٌّ , عَلَى النَّاسِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي مِثْلِهِ إلَّا مَا بَيَّنَ هُوَ أَنَّهُ خَاصٌّ أَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ دَلاَلَةٌ بِخَبَرٍ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ عَاشَرُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَئِمَّةَ الْهُدَى , وَهُمْ يَعْرِفُونَ بَعْضَهُمْ فَلَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا , وَلَمْ يَمْنَعُوهُ حُكْمَ الْإِسْلاَمِ فِي الظَّاهِرِ إذْ كَانُوا@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت