فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 5179

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْمُرَ فَيُطَاعُ بِلاَ مَالٍ , وَالْآخَرُ أَنْ يَجِدَ مَالًا يَسْتَأْجِرُ بِهِ مَنْ يُطِيعُهُ , فَتَكُونُ إحْدَى الطَّاعَتَيْنِ , وَلَوْ تَحَامَلَ فَحَجَّ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَرَجَوْت أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ أَجْرًا مِمَّنْ يَخِفُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَرْأَةَ أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا إذْ أَسْلَمَ وَهُوَ لاَ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْفَرْضَ إذَا كَانَ مُسْتَطِيعًا بِغَيْرِهِ , إذَا كَانَ فِي هَذِهِ الْحَالِ , وَالْمَيِّتُ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ الْحَجُّ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَعْنَى هَذَا الَّذِي لَوْ تَكَلَّفَ الْحَجَّ بِحَالٍ أَجْزَأَهُ , وَالْمَيِّتُ لاَ يَكُونُ فِيهِ تَكَلُّفٌ أَبَدًا .

بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ فِيهَا الرَّجُلُ عَنْ غَيْرِهِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ أَنْ يَحُجَّ الْمَرْءُ عَنْ غَيْرِهِ فَاحْتَمَلَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ فَرْضَيْنِ , أَحَدُهُمَا فَرْضٌ عَلَى الْبَدَنِ , وَالْآخَرُ فَرْضٌ فِي الْمَالِ , فَلَمَّا كَانَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْأَبَدَانِ عَلَيْهَا لاَ يَتَجَاوَزُهَا , مِثْلُ الصَّلاَةِ وَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَغَيْرِهَا , وَلاَ يُصْرَفُ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا بِحَالٍ , وَكَانَ الْمَرِيضُ يُصَلِّي كَمَا رَأَى , وَيَغْلِبُ عَلَى عَقْلِهِ فَيَرْتَفِعُ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلاَةِ , وَتَحِيضُ الْمَرْأَةُ فَيَرْتَفِعُ عَنْهَا فَرْضُ الصَّلاَةِ فِي وَقْتِ الْغَلَبَةِ عَلَى الْعَقْلِ وَالْحَيْضِ , وَلاَ يُجْزِي الْمَغْلُوبَ عَلَى عَقْلِهِ صَلاَةٌ صَلَّاهَا وَهُوَ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ , وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ لاَ تُجْزِيهَا صَلاَةٌ صَلَّتْهَا وَهِيَ حَائِضٌ , وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا فِي حَالِهِمَا تِلْكَ , فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَرْءَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ حَجَّةَ الْإِسْلاَمِ , كَانَ هَذَا كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجَّةِ الْإِسْلاَمِ وَعُمْرَتِهِ , وَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى الْمَرْءِ بِإِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَكَانَ مَا سِوَى هَذَا مِنْ حَجِّ تَطَوُّعٍ أَوْ عُمْرَةِ تَطَوُّعٍ لاَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحُجَّهُ عَنْ أَحَدٍ وَلاَ يَعْتَمِرَ فِي حَيَاتِهِ وَلاَ بَعْدَ مَوْتِهِ , وَمَنْ قَالَ هَذَا , كَانَ وَجْهًا مُحْتَمَلًا وَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: لَوْ أَوْصَى رَجُلًا أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ تَطَوُّعًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: إنْ حَجَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ بِوَصِيَّةٍ فَهِيَ فِي ثُلُثِهِ وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهِ فَاسِدَةٌ , ثُمَّ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيمَا أُخِذَ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا وَاحِدًا مِنْ قَوْلَيْنِ:@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت