الصفحة 3 من 54

إن الاقتصاد الخفي أو السوق الموازية كما يُسميها البعض، كظاهرة اجتماعية واقتصادية وثقافية والتي بدأت تترسخ في الاقتصاد الجزائري منذ السنوات الأولى للاستقلال، وتطورت متخذة صورا وأشكالا وأبعادا مُتعددة، فهذه السوق لا تتعلق إطلاقا بظاهرة معزولة ولكنها مرتبطة بجملة من المعطيات ذات الأهمية النسبية.

لقد ظهر الاقتصاد الخفي في الجزائر بصفة مُذهلة، إلى أن التصق كعنصر يكاد يكون هاما في المشهد الاقتصادي والاجتماعي، وهذا تحت التأثير المتراكم لعوامل داخلية رهيبة وعولمة مفروضة بسبب عدم التحضير الملائم لانعكاساتها على بلدنا

إذن من خلال هذا التقديم ظهر لنا جليا التناقض الكبير بين التنمية المستديمة والاقتصاد الخفي سواء من الناحية التصورية أو من الناحية الميدانية.

ومن هذا الباب تظهر أهمية بحثنا والمتمثلة في أهمية تجاوز آفة الاقتصاد الخفي في تحقيق التنمية المستديمة المنشودة، مع أهمية الإطلاع على تجربة الجزائر ومعرفة إلى أي مدى وصلت إليه في محاربة الاقتصاد الخفي من جهة، وتحقيق التنمية المستديمة من جهة أُخرى.

وعلى ضوء ذلك أطرح الإشكالية التالية:

• إلى أي مدى يمكن للاقتصاد الخفي أن يثبّط سياسة التنمية المستديمة في الجزائر؟

ومن هذه الإشكالية يمكن اشتقاق إشكاليات جزئية وهي:

• ... ماهي أهم التصورات المعطاة للاقتصاد الخفي؟ وماهي الأطراف الفاعلة الظاهر والخفية الممارسة والمغذية لهذه الآفة؟

• إلى أي مدى يمكن للتنمية المستديمة كمفهوم جديد أن يحقق قيمة مضافة للمجتمع ميدانيا؟ وما مكانة هذا المفهوم في العملية التنموية في الجزائر؟

وللإجابة على هذه الإشكاليات طرحت الفرضيات التالية:

• تعشيش الاقتصاد الخفي يقوم على تقويض أركان التنمية المستديمة، لأن هذه لأخيرة تقوم على أُسس وقواعد تراعي كل جوانب الحياة، حيث تكون متكاملة فيما بينها، أما الاقتصاد الخفي فهو يُبنى على الريع والبحث عن الربح السريع على حساب تحقيق المصلحة العامة.

مع طرحنا لفرضيات جزئية وهي:

• استفحال آفة الاقتصاد الخفي في الجزائر كان كنتيجة لعدة عوامل منها: لا مبالات السلطات العمومية، غياب استراتجيات تنموية طويلة المدى تراعي خصوصيات المجتمع الحضارية والثقافية ... مع فرض قوانين جبائية وضريبية تشجع على سُلوك ممارسات خفية للمستثمرين كالتهرب الضريبي ... الخ.

• التنمية المستديمة هي"التنمية التي تستجيب لمتطلبات الحاظر دون المجازفة بقدرات الأجيال الصاعدة فيما يخص تلبية حاجيتها"

• لم تعطى المكانة اللائقة للتنمية المستديمة في الجزائر وهذا نظرا لإتباع سياسات اقتصادية واجتماعية متناقضة وغير محسوبة العواقب.

وللقيام ببحثي هذا، اتبعت في الفصل الأول مزيجا بين المنهج الوصفي والتحليلي، وفي الفصل الثاني، فقد استعملت المنهج الوصفي، ثم عدت في الفصل الثالث للمزج بين المنهجين المذكورين. ... وقد قسمت البحث إلى ثلاثة فصول: حيث تطرقت في الفصل الأول إلى محاولة وضع تصور للاقتصاد الخفي في الجزائر، والفصل الثاني تطرقت فيه إلى التنمية المستديمة، أما الفصل الثالث فكان تحت عنوان: التنمية المستديمة والاقتصاد الجزائري، كدراسة (عملية إسقاط) تطبيقية لما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت