الفصل الثالث: التنمية المستديمة والاقتصاد الجزائري
يُجمع جل الخبراء والمختصين على أن الجزائر توجد في مفترق الطرق رغم تحقيقها للتوازنات الاقتصادية الكلية بعد تطبيقها برنامج التعديل الهيكلي منذ عام 1994 تحت إشراف الصندوق النقدي الدولي، وهي تتأرجح بين الاقتصاد الريعى و الاقتصاد الصاعد الذي سيكون حجر الزاوية لبناء اقتصاد السوق حسب المعايير المتعارف عليها دوليا وفي إطار الابتكار و الفعالية، أي بناء اقتصاد سوق خارج ريوع المحروقات والمنظومة التجارية الطفيلية و الريعية.
ومن جهة أخرى , فالاقتصاد الجزائري يعكس دوما صورة ضبابية لم يتمكن المحللون من فك رموزها الهيكلية، وهذه المحاولة تقترح بعض مفاتيح القراءة انطلاقا من حوصلة لتقييم مسار الإصلاحات الاقتصادية للفترة (1986 - 1999) ، التي تشكل أهم فترات البناء الاقتصادي للجزائر وظهور الصراع العلني بين التيار المحافظ و تيار الإصلاحات الذي يرى أنه لزيادة فعالية البناء الاقتصادي والاجتماعي يتعين ربط عنصر الرأسمال بعنصر العمل لتفعيل نمط جديد وفعال للملكية، كذلك فإن هذه الفترة عرفت طروحات جديدة عبر مصطلحات العصرنة و التحولات و القطيعة الاقتصادية وكذلك القطيعة الاجتماعية و السياسية.
إن الإصلاحات التي تتم في ظروف تتميز بتضييق القيود الخارجية تؤدي إلى إحداث تغيرات جذرية، من جراء التحولات الاجتماعية المرافقة، مما يزيد من صعوبة تحقيق معدلات ايجابية فيما يخص التنمية.
إن تبني الجزائر لمفهوم التنمية المستديمة، أضحى مجرد شعار يتردد في الخطابات السياسية، وهذا نظرا للضعف المسجل في جميع المستويات التي تعنيها التنمية المستديمة
هذا ماسنعرض إليه بالتفصيل بحول الله من خلال المبحثين المواليين، حيث نتطرق في المبحث الأول إلى واقع الاقتصاد الجزائري، أما المبحث الثاني فسنتطرق من خلاله إلى واقع التنمية المستديمة في الجزائر.