الصفحة 37 من 54

المبحث الأول: واقع الاقتصاد الجزائري ... إن افرازات السياسات الداخلية في الكثير من الدول وخاصة النامية منها، والتغيرات العالمية التي مست معظم الدول ومنها الجزائر، تجلت مظاهرها بشكل واضح وجلي في مجموعة من الاختلالات، التي أصابتها وصبغتها بالأزمة شكلا ومضمونا، ولعل أهم هذه الإختلالات: ... عجز في الموازنات العامة، عجز الموازين التجارية، انخفاض في الاحتياطيات، ارتفاع نسبة البطالة، ارتفاع نسبة التضخم، انخفاض في الفعالية الاقتصادية، اختلال في القطاع المصرفي، عدم فعالية النظام الضريبي وتخلفه، ارتفاع حجم الديون الخارجية وتزايد أعبائها ... الخ من الأمراض التي أصبحت السمة الرئيسية للكثير. ... قد لا يختلف اثنان في الوقت الحاضر على أن الإصلاحات التي تجري في الجزائر ما هي سوى إحداث تغيرات جذرية في الهياكل الاقتصادية تجاه سيادة توجهات نظام السوق الحر في النشاط الاقتصادي، ويعني هذا التوجه تنصيب رأس المال الخاص على أنه الفاعل الرئيسي وإعلاء مقولة الربح كعلاقة اجتماعية وكحافز أساسي في إحداث النمو الاقتصادي.

المطلب الأول: محاولة حصر أهم المشاكل الهيكلية التي ترهن نمو الاقتصاد الجزائري ... يعرف الاقتصاد الجزائري تحولا بطيئا حيث تحتل قطاعات المحروقات والخدمات نسبا تزداد أهمية، فبينما يدمج قطاع المحروقات في الاقتصاد العالمي بفضل إنتاجه واستهلاكه المواد الوسطية، يستفيد القطاع الصناعي من تحويلات متعددة وأشكال جديدة من الحاجات الاجتماعية، وحسب ما تؤكده الإحصائيات و تحليلات الخبراء والمختصين: تعرف مساهمات القطاعات المنتجة في تكوين الناتج الخام انخفاضا مذهلا. ... إن نقص مرونة الهياكل الاقتصادية يجعل المحيط الدولي يهدد بشكل مخيف خاصة البلدان التي تعتمد على تصدير مادة واحدة مثل الجزائر، وزيادة على ذلك فإن الرغبة الكبيرة في تسوية أي مشكل باللجوء إلى الخارج نجم عنه ليس فقط خنق كل نية للبحث عن حلول بواسطة الوسائل المحلية، بما في ذلك البحث من أجل التنمية، بل خاصة التهديم التدريجي لقدرات إعادة إنتاج وتجديد النسيج الاقتصادي والاجتماعي، فالوضعية التي ينحصر فيها القطاع الصناعي منذ عدة سنوات تحدث تباينا في مدى الرضى عن مستوى النمو المحقق والذي يعتبر غير كافيا لإنعاش إنشاء مناصب العمل، ويُساهم هذا القطاع بنسبة تزداد ضآلة في القيمة المضافة الشاملة (حوالي 9% في سنة 2002 مقابل 8% في سنة 203 وكانت هذه النسبة تبلغ 18% سنة 1996) [1] وبالإضافة إلى ذلك يتميز القطاع الصناعي في الجزائر بما يلي:

-غياب سياسة صناعية قائمة على رؤية متوسطة وبعيدة المدى

(1) المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي: مشروع التقرير حول الضرف الاقتصادي والاجتماعي للسداسي الثاني من سنة 2003 ... جوان 2004

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت