ولا يتحقق ذلك إلاّ ضمن رسم خطة ذات أبعاد إستراتجية، وهذا من خلال تحديد الوسائل الكفيلة بالتنفيذ، وكذا الأهداف المطلوب تحقيقها ويمكن تجسيد ذلك من خلال فكرة التنمية المستديمة، وهذا رغم تعدد التعاريف المعطاة لها، والتي تبدو في بعض الأحيان متابينة، وعليه فالتنمية المستديمة تعني أمورا مختلفة حسب ما يُعتقد أنه العنصر الأهم في تعريفه، فهناك من يُركز على عنصر البيئة والمحافظة على مواردها كأهم ما توحي إليه التنمية المستديمة، كما أن هناك من يعتبر أن جوهر التنمية المستديمة هو التفكير في المستقبل وفي الأجيال القادمة لأن عنصر الزمن هو أهم ما يميز التنمية المستديمة، بعكس المفاهيم التنموية السابقة التي تتجاهل البعد المستقبلي وتتغاضى عن احتياجات الأجيال المقبلة.
أما في الجزائر فجوهر التنمية المستديمة يجب أن يكون تعميم المشاركة في عملية التنمية خاصة على الصعيد المحلي انطلاقا من خصوصيات المجتمع وبمشاركة فعالة من أفراده الذين عليهم أن يحددوا مصيرهم ومستقبلهم التنموي، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى يجب العمل على الموازنة بين موارد الأرض (البترول والغاز) المتناقصة والعدد المتزايد للسكان، ويرتبط بهذا البعد السكاني عنصر الفقر وتزايد عدد الفقراء، لأن هدف التنمية المستديمة هو القضاء على الفقر.
إن فهم العلاقات المتبادلة بين العمليات الطبيعية، الاجتماعية والاقتصادية ضروري لفهم التنمية المستديمة، وعليه فإن مفهوم التنمية المستديمة يتعدى مجرد التوفيق بين البيئة والتنمية، فالتنمية المستديمة بالمعنى الواسع للكلمة تمثل عدة أبعاد مترابطة وهي الأبعاد: الاقتصادية، البيئية، الاجتماعية، والثقافية، فلكي تستديم التنمية يتعين أن يكون هناك توازن وتفاعل متبادل بين هذه الأبعاد، وهذا لا يتحقق في ظل اقتصاد مبني على الريوع والنشاطات الطفيلية، (الاقتصاد الخفي) بعيدا عن الفضاءات الاقتصادية المنشئة للقيمة، والخاضعة للقانون.
فالاقتصاد الخفي وما يخلفه من اختلالات على المستوى الاجتماعي وتشوهات على المستوى الاقتصادي وتقهقر على المستوى الثقافي، يعتبر العدو الأول للتنمية المستديمة، وعليه يمكن القول أن وجود أحدهما يُلغي الآخر.