فهرس الكتاب
ج / 2 ص -353- ولو عجل ذو نصاب لسنين أو لنصب صح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قوله: ولو عجل ذو نصاب لسنين أو لنصب صح"أما الأول فلأنه أدى بعد سبب الوجوب فيجوز لسنة ولسنين كما إذا كفر بعد الجرح.
وأما الثاني: فلأن النصاب الأول هو الأصل في السببية، والزائد عليه تابع له قيد بقوله: ذو نصاب؛ لأنه لو عجل قبل أن يملك تمامه ثم تم الحول على النصاب لا يجوز، وفيه شرطان آخران أن لا ينقطع النصاب في أثناء الحول، وأن يكون كاملا في آخره فتفرع على الأول أنه لو عجل ومعه نصاب ثم هلك كله ثم استفاد فتم الحول على النصاب لم يجز المعجل بخلاف ما إذا بقي في يده منه شيء، وعلى الثاني ما لو عجل شاة من أربعين وحال الحول، وعنده تسعة وثلاثون فإن كان صرفها إلى الفقراء فالمعجل نفل بخلاف ما إذا أدى بعد الحول إلى الفقير وانتقص النصاب بأدائه فإن الزكاة واجبة، وإن كانت قائمة في يد الساعي فالصحيح وقوعها زكاة فلا يستردها؛ لأن الدفع إلى المصدق لا يزيل ملكه عن المدفوع، ولا فرق بين السوائم والنقود في هذا، ولا فرق بين أن تكون الزكاة في يد الساعي حقيقة أو استهلكها أو أنفقها على نفسه قرضا أو أخذها الساعي من عمالته؛ لأنه كقيام العين حكما بخلاف ما إذا صرفها الساعي إلى الفقراء أو إلى نفسه، وهو فقير فإنه كصرفها بنفسه فلا يجوز المعجل كما لو ضاعت من يد الساعي قبل الحول، ووجدها بعده فلا زكاة، وللمالك أن يستردها فلو لم يستردها حتى دفعها الساعي إلى الفقراء لم يضمن إلا إن كان المالك نهاه.
ثم اعلم أن وقوعها زكاة فيما إذا أخذها الساعي من عمالته إنما هو في غير السوائم أما في السوائم فلا تقع زكاة لنقصان النصاب، ويستردها المالك، ويضمن الساعي قيمتها لو باعها ويكون الثمن له، وإنما كان كذلك في السائمة؛ لأنها لما خرجت عن ملك المعجل بذلك السبب فحين تم الحول يصير ضامنا بالقيمة، والسائمة لا يكمل نصابها بالدين بخلاف نصاب الدراهم لأنه يكمل بالدين، وهذا كله إذا لم يستفد قدر ما عجل، ولم ينتقص ما عنده، فإن استفاد صار المؤدى زكاة في الوجوه كلها من وقت التعجيل، وإلا يلزم هنا كون الدين زكاة عن العين في بعض الوجوه، ولا يجب عليه زكاة المستفاد وإن انتقص ما في يده فلا تجب في الوجوه كلها فيسترد إن كان في يد الساعي، وإن استهلكها، أو أكلها قرضا أو بجهة العمالة ضمن، ولو تصدق بها على الفقراء أو نفسه، وهو فقير لا يضمن إلا إن تصدق بها بعد الحول فيضمن عنده علم بالنقصان أو لم يعلم، وعندهما إن علم، وإن كان نهاه ضمن عند الكل، وأما الفقير فلا رجوع عليه في شيء من الصور؛ لأنه وقع صدقة تطوعا لو لم يجز المعجل عنها.
والحاصل أن وجوه هذه المسألة ثلاثة وكل وجه على سبعة؛ لأن المعجل إما أن يكون في