فهرس الكتاب
ج / 2 ص -372- وزئبق، لا ركاز دار الحرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان ميتا فلورثته إن عرفوا، وإلا فهو لأقصى مالك للأرض أو لورثته كذا في البدائع وقيل يوضع في بيت المال، ورجحه في فتح القدير، وفي التحفة جعله لبيت المال إن لم يعرف الأقصى وورثته، وهذا كله عندهما، وقال أبو يوسف: إن الباقي للواحد كالمعدن؛ لأن الاستحقاق بتمام الحيازة، وهي منه، ولهما أن يد المختط له سبقت إليه، وهي يد الخصوص فيملك به ما في الباطن، وإن كانت على الظاهر كما إذا اصطاد سمكة في بطنها درة ثم بالبيع لم تخرج عن ملكه؛ لأنه مودع فيها بخلاف المعدن؛ لأنه من أجزائها فينتقل إلى المشتري ومحل الخلاف فيما إذا لم يدعه مالك الأرض فإن ادعى أنه ملكه فالقول قوله اتفاقا كذا في المعراج.
أطلق في الكنز فشمل النقد وغيره من السلاح والآلات وأثاث المنازل والفصوص والقماش؛ لأنها كانت ملكا للكفار فحوته أيدينا قهرا فصارت غنيمة وقيدناه بدفين الجاهلية بأن كان نقشه صنما أو اسم ملوكهم المعروفين للاحتراز عن دفين أهل الإسلام كالمكتوب عليه كلمة الشهادة أو نقش آخر معروف للمسلمين فهو لقطة؛ لأن مال المسلمين لا يغنم وحكمها معروف، وإن اشتبه الضرب عليهم فهو جاهلي في ظاهر المذهب؛ لأنه الأصل وقيل يجعل إسلاميا في زماننا لتقادم العهد وأشار بقوله للمختط له إلى أنه وجده في أرض مملوكة؛ لأنه لو وجده في أرض غير مملوكة كالجبال والمفازة فهو كالمعدن يجب خمسه وباقيه للواجد مطلقا حرا كان أو عبدا كما ذكرناه.
وفي المغرب الخطة المكان المختط لبناء دار أو غير ذلك من العمارات، وفي المعراج إنما قالوا للمختط له؛ لأن الإمام إذا أراد قسمة الأراضي يخط لكل واحد من الغانمين ويجعل تلك الناحية له.
"قوله: وزئبق"أي خمس الزئبق عند أبي حنيفة ومحمد وعن أبي يوسف لا شيء فيه؛ لأنه مائع ينبع من الأرض كالقير ولهما أنه ينطبع مع غيره فإنه حجر يطبخ فيسيل منه الزئبق فأشبه الرصاص، وهو بكسر الباء بعد الهمزة الساكنة كذا في المغرب وقيل هو حيوان؛ لأنه ذو حس يتحرك بالإرادة؛ ولهذا يقتل كذا في المعراج، وفي فتح القدير أنه بالياء وقد تهمز، ومنهم حينئذ من يكسر الموحدة بعد الهمزة مثل زيبر الثوب، وهو ما يعلو جديده من الوبرة لأخذه لا على وجه القهر والغلبة.
"قوله: لا ركاز دار حرب"أي لا يخمس ركاز في دار الحرب؛ لأنه ليس بغنيمة لأخذه لا على وجه القهر والغلبة لانعدام غلبة المسلمين عليه.