فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 4714

ج / 2 ص -383- والمديون، ومنقطع الغزاة، وابن السبيل فيدفع إلى كلهم، أو إلى صنف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي شرح المجمع، وإن عجز المكاتب يحل لمولاه، وإن كان غنيا، وعلى هذا الفقير إذا استغنى، وابن السبيل إذا وصل إلى ماله.

"قوله: والمديون"أطلقه كالقدوري وقيده في الكافي بأن لا يملك نصابا فاضلا عن دينه؛ لأنه المراد بالغارم في الآية، وهو في اللغة من عليه دين، ولا يجد قضاء كما ذكره القتبي، وإنما لم يقيده المصنف؛ لأن الفقر شرط في الأصناف كلها إلا العامل، وابن السبيل إذا كان له في وطنه مال بمنزلة الفقير، وفي الفتاوى الظهيرية: والدفع إلى من عليه الدين أولى من الدفع إلى الفقير.

"قوله: ومنقطع الغزاة"هو المراد بقوله - تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60] ، وهو اختيار منه لقول أبي يوسف، وعند محمد منقطع الحاج، وقيل: طلبه العلم واقتصر عليه في الفتاوى الظهيرية وفسره في البدائع بجميع القرب فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله - تعالى، وسبيل الخيرات إذا كان محتاجا ا هـ. ولا يخفى أن قيد الفقير لا بد منه على الوجوه كلها فحينئذ لا تظهر ثمرته في الزكاة، وإنما تظهر في الوصايا والأوقاف كما تقدم نظيره في الفقراء والمساكين.

"قوله: وابن السبيل"هو المنقطع عن ماله لبعده عنه والسبيل الطريق فكل من يكون مسافرا يسمى ابن السبيل، وهو غني بمكانه حتى تجب الزكاة في ماله، ويؤمر بالأداء إذا وصلت إليه يده، وهو فقير يدا حتى تصرف إليه الصدقة في الحال لحاجته كذا في الكافي فإن قلت: منقطع الغزاة أو الحج إن لم يكن في وطنه مال فهو فقير، وإلا فهو ابن السبيل فكيف تكون الأقسام سبعة.

قلت: هو فقير إلا أنه زاد عليه بالانقطاع في عبادة الله - تعالى - فكان مغايرا للفقير المطلق الخالي عن هذا القيد كذا في النهاية، وفي الظهيرية الاستقراض لابن السبيل خير من قبول الصدقة، وفي فتح القدير: ولا يحل له أن يأخذ أكثر من حاجته وألحق به كل من هو غائب عن ماله، وإن كان في بلده، ولا يقدر عليه إلا به، وفي المحيط، وإن كان تاجرا له دين على الناس لا يقدر على أخذه، ولا يجد شيئا يحل له أخذ الزكاة؛ لأنه فقير يدا كابن السبيل ا هـ. وهو أولى من جعله غارما كما في فتح القدير وقد قدمنا في بحث الفقير تفصيلا له فراجعه.

"قوله: فيدفع إلى كلهم أو إلى صنف"؛ لأن المراد بالآية بيان الأصناف التي يجوز الدفع إليهم لا تعيين الدفع لهم ويدل له من الكتاب قوله تعالى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271] ، ومن السنة أنه عليه الصلاة والسلام أتاه مال من الصدقة فجعله في صنف واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت