فهرس الكتاب
ج / 2 ص -384- لا إلى ذمي وصح غيرها، وبناء مسجد، وتكفين ميت، وقضاء دينه، وشراء قن يعتق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهم المؤلفة قلوبهم ثم أتاه مال آخر فجعله في الغارمين. ولم يصرح في الكتاب بجواز الاقتصار على شخص واحد من صنف واحد، ولا شك فيه عندنا؛ لأن الجمع المعرف باللام مجاز عن الجنس ولهذا لو حلف لا يتزوج النساء، ولا يشتري العبيد يحنث بالواحد فالمعنى في الآية أن جنس الزكاة لجنس الفقير فيجوز الصرف إلى واحد؛ لأن الاستغراق ليس بمستقيم؛ إذ يصير المعنى أن كل صدقة لكل فقير، ولا يرد خالعني على ما في يدي من الدراهم، ولا شيء في يدها فإنه يلزمها ثلاثة ولو حلف لا يكلمه الأيام أو الشهور يقع على العشرة عنده، وعلى الأسبوع والسنة عندهما؛ لأنه أمكن العهد فلا يحمل على الجنس فالحاصل أن حمل الجمع على الجنس مجازا وعلى العهد أو الاستغراق حقيقة، ولا مسوغ للحلف إلا عند تعذر الأصل وعلى هذا تنصف الموصى به لزيد والفقراء كالوصية لزيد وفقير.
"قوله: لا إلى ذمي"أي لا تدفع إلى ذمي لحديث معاذ"خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم"لا لأن التنصيص على الشيء ينفي الحكم عما عداه بل للأمر بردها إلى فقراء المسلمين فالصرف إلى غيرهم ترك للأمر، وحديث معاذ مشهور تجوز الزيادة به على الكتاب ولئن كان خبر واحد فالعام خص منه البعض بالدليل القطعي، وهو الفقير الحربي بالآية وأصوله وفروعه بالإجماع فيخص الباقي بخبر الواحد كما عرف في الأصول.
"قوله: وصح غيرها"أي وصح دفع غير الزكاة إلى الذمي واجبا كان أو تطوعا كصدقة الفطر والكفارات والمنذور لقوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [الممتحنة: 8] الآية، وخصت الزكاة بحديث معاذ، وفيه خلاف أبي يوسف، ولا يرد عليه العشر؛ لأن مصرفه مصرف الزكاة كما قدمناه فلا يدفع إلى ذمي، والصرف في الكل إلى فقراء المسلمين أحب، وقيد بالذمي؛ لأن جميع الصدقات فرضا كانت أو واجبة أوتطوعا لا تجوز للحربي اتفاقا كما في غاية البيان لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [الممتحنة: 9] وأطلقه فشمل المستأمن، وقد صرح به في النهاية.
"قوله: وبناء مسجد وتكفين ميت وقضاء دينه وشراء قن يعتق"بالجر بالعطف على ذمي،