فهرس الكتاب
ج / 2 ص -397-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بذلك؛ لأنه إعانة على الحرام لكنه يجعل هبة وبالهبة للغني أو لمن لا يكون محتاجا إليه لا يكون آثما ا هـ. ويلزم عليه أن الصدقة على من ملك قوت يومه فقط تكون هبة حتى يثبت فيها أحكام الهبة من صحة الرجوع فإنهم قالوا: الصدقة على الغني هبة فله الرجوع بخلافها على الفقير، وهو بعيد فإن الظاهر أن مرادهم بالغني من ملك نصابا لكن يمكن دفع القياس المذكور بأن الدفع ليس إعانة على الحرام؛ لأن الحرمة في الابتداء إنما هي بالسؤال، وهو متقدم على الدفع، ولا يكون الدفع إعانة إلا لو كان الأخذ هو المحرم فقط فليتأمل والله - تعالى - أعلم.
8-باب صدقة الفطر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8-باب صدقة الفطر
لما كان لها مناسبة بالزكاة لكونها عبادة مالية وبالصوم؛ لأن شرط وجوبها الفطر بعد الصوم ذكرها بينهما، والصدقة العطية التي يراد بها المثوبة عنده - تعالى - وسميت بها؛ لأنها تظهر صدق رغبة الرجل في تلك المثوبة كالصداق يظهر به صدق رغبة الزوج في المرأة.
والفطر لفظ إسلامي اصطلح عليه الفقهاء كأنه من الفطرة بمعنى الخلقة.وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها في السنة التي فرض فيها رمضان قبل أن تفرض زكاة المال وكان يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها كذا في شرح النقاية والكلام ها هنا في كيفيتها وكميتها وشرطها وحكمها وسببها وركنها ووقت وجوبها ووقت الاستحباب.
فالأول أنها واجبة كما في الكتاب وأراد به الوجوب المصطلح عليه عندنا، وإن كان ورد في السنة لفظ فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر؛ لأن معناه أمر أمر إيجاب، والأمر الثابت بظني إنما يفيد الوجوب، والإجماع المنعقد على وجوبها ليس قطعيا ليكون الثابت الفرض؛ لأنه لم ينقل تواترا؛ ولهذا قالوا: من أنكر وجوبها لا يكفر.
واختلفوا هل هي على الفور أو التراخي فقيل تجب وجوبا مضيقا في يوم الفطر عينا، وقيل: تجب موسعا في العمر كالزكاة وصححه في البدائع معللا بأن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت فلا تضييق إلا في آخر العمر، ورده المحقق في تحرير الأصول بأنه من قبيل المقيد