فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 4714

ج / 1 ص -112- لا دلكه

وأما الفطرة فقد تقدم من المحقق الكمال أنها الدين، وهو قول البعض وذهب أكثر العلماء إلى أنها السنة، وهي في الأصل الخلقة وفي بعض هذه الخصال ما هو واجب عند بعض العلماء.

ولا يمتنع قرن الواجب بغيره كما قال الله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام:141] ، فإن الإيتاء واجب والأكل ليس بواجب كذا ذكر النووي ولا يخفى ما فيه.

فإن العطف في الآية ليس نظير ما في الحديث، فإن الفطرة إذا فسرت بالسنة يقتضي أن جميع المعدود من السنة، فإنه إذا قيل جاء عشر من الرجال لا يجوز أن يكون فيهم من ليس منهم، فالأولى في الفطرة تفسيرها بالدين وقد تقدم معنى المضمضة والاستنشاق وأن المبالغة فيهما سنة في الوضوء، وكذلك في الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم"بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما"وهو حديث صحيح ذكره النووي.

والصارف له عن الوجوب الاتفاق على عدمه كما نقله السراج الهندي.

واعلم أن الحديث الذي ذكره في فتح القدير، وهو"تحت كل شعرة جنابة"إلخ وإن رواه أبو داود والترمذي كما ذكره الهندي فقد ضعفه النووي ونقل ضعفه عن الشافعي ويحيى بن معين والبخاري وأبي داود وغيرهم والله أعلم.

"قوله: لا دلكه"أي لا يفترض دلك بدنه في الغسل، وقد تقدم أنه إمرار اليد على الأعضاء المغسولة، فلو أفاض الماء فوصل إلى جميع بدنه، ولم يمسه بيده أجزأه غسله وكذا وضوءه.

قال النووي وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء واحتجا بأن الغسل هو إمرار اليد ولا يقال لواقف في المطر اغتسل ونقل في فتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت