فهرس الكتاب
ج / 2 ص -408-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما البلوغ فليس من شرط الصحة لصحته من الصبي العاقل؛ ولهذا يثاب عليه كذا في البدائع وزاد في فتح القدير العلم بالوجوب أو الكون في دار الإسلام؛ لأن الحربي إذا أسلم في دار الحرب، ولم يعلم بفرضية رمضان ثم علم ليس عليه قضاء ما مضى وزاد في النهاية على شرائط الصحة الوقت القابل ليخرج الليل، وفيه بحث؛ لأن التعليق بالنهار داخل في مفهوم الصوم لا قيد له؛ ولهذا كان التحقيق في الأصول أن القضاء والنذر المطلق وصوم الكفارة من قبيل المطلق عن الوقت لا من المقيد به كما ذهب إليه فخر الإسلام.
وحكمه سقوط الواجب، ونيل ثوابه إن كان صوما لازما، وإلا فالثاني كذا في فتح القدير، وفيه بحث؛ لأن صوم الأيام المنهية لا ثواب فيه فالأولى أن يقال وإلا فالثاني إن لم يكن منهيا عنه، وإلا فالصحة فقط.
وأقسامه فرض وواجب ومسنون ومندوب ونفل ومكروه تنزيها وتحريما.
فالأول رمضان وقضاؤه والكفارات.
والواجب المنذور.
والمسنون عاشوراء مع التاسع.
والمندوب صوم ثلاثة من كل شهر ويندب فيها كونها الأيام البيض وكل صوم ثبت بالسنة طلبه والوعد عليه كصوم داود عليه الصلاة والسلام وعلى سائر الأنبياء والنفل ما سوى ذلك مما لم يثبت كراهته.
والمكروه تنزيها عاشوراء مفردا عن التاسع، ونحو يوم المهرجان.
وتحريما أيام التشريق والعيدين كذا في فتح القدير واستثنى في عمدة الفتاوى من كراهة صوم يوم النيروز والمهرجان أن يصوم يوما قبله فلا يكره كما في يوم الشك والأظهر أن يضم المنذور بقسميه إلى المفروض كما اختاره في البدائع والمجمع ورجحه في فتح القدير للإجماع على لزومه وأن يجعل قسم الواجب صوم التطوع بعد الشروع فيه، وصوم قضائه عند الإفساد، وصوم الاعتكاف كذا في البدائع أيضا، وبما ذكره المحقق اندفع ما في البدائع من قوله، وعندنا يكره الصوم في يومي العيد وأيام التشريق، والمستحب هو الإفطار فإنه يفيد أن الصوم فيها مكروه تنزيها، وليس بصحيح؛ لأن الإفطار واجب متحتم.
ولهذا صرح في المجمع بحرمة الصوم فيها وينبغي أن يكون كل صوم رغب فيه الشارع صلى الله عليه وسلم بخصوصه يكون مستحبا، وما سواه يكون مندوبا مما لم تثبت كراهيته لا نفلا؛ لأن