فهرس الكتاب
ج / 2 ص -421-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأن قول الفاسق في الديانات التي يمكن تلقيها من العدول غير مقبول كالهلال ورواية الإخبار، ولو تعدد كفاسقين فأكثر كذا في الولوالجية بخلاف ما لا يتيسر تلقيه منهم حيث يتحرى في خبر الفاسق كالإخبار بطهارة الماء ونجاسته وحل الطعام وحرمته وبخلاف الهدية والوكالة، وما لا إلزام فيه من المعاملات حيث يقبل خبره بدون التحري للزوم الضرورة، ولا دليل سواه فوجب قبوله مطلقا وحقيقة العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، والشرط أدناها، وهو ترك الكبائر والإصرار على الصغائر، وما يخل بالمروءة كما عرف تحقيقه في تعريف الأصول فلزم أن يكون مسلما عاقلا بالغا، وأما الحرية والبصر وعدم الحد في قذف وعدم الولاء والعداوة فمختص بالشهادة، وعن أبي حنيفة نفي رواية المحدود والظاهر خلافه لقبول رواية أبي بكرة بعد ما تاب، وكان قد حد في قذف، وأما مجهول الحال، وهو المستور فعن أبي حنيفة قبوله وظاهر الرواية عدمه؛ لأن المراد بالعدل في ظاهر الرواية من ثبتت عدالته، وأن الحكم بقوله فرع ثبوتها، ولا ثبوت في المستور، وما ذكره الطحاوي من عدم اشتراط العدالة فمحمول على قبول المستور الذي هو إحدى الروايتين، وصحح البزازي في فتاويه قبول المستور، وهو خلاف ظاهر الرواية كما علمت أما مع تبين الفسق فلا قائل به عندنا وفرعوا عليه ما لو شهدوا في تاسع عشرين رمضان أنهم رأوا هلال رمضان قبل صومهم بيوم وإن كانوا في هذا المصر لا تقبل شهادتهم؛ لأنهم تركوا الحسبة، وإن جاءوا من خارج قبلت، وفي البزازية: الفاسق إذا رآه وحده يشهد؛ لأن القاضي ربما يقبل شهادته لكن القاضي يرده ا هـ.
وأما في هلال الفطر فلأنه تعلق به نفع العباد، وهو الفطر فأشبه سائر حقوقهم فيشترط فيه ما يشترط في سائر حقوقهم من العدالة والحرية والعدد وعدم الحد في قذف ولفظ الشهادة والدعوى على خلاف فيه إن أمكن ذلك وإلا فقد تقدم أنهم لو كانوا في بلدة لا قاضي فيها، ولا والي فإن الناس يصومون بقول الثقة ويفطرون بإخبار عدلين للضرورة وأطلقه فشمل ما لو كان المخبر من مصر أو جاء من خارجه، وهو ظاهر الرواية خلافا فللإمام الفضلي حيث قال: إنما يقبل الواحد العدل إذا فسر، وقال: رأيته خارج البلد في الصحراء، أو يقول: رأيته في البلدة من بين خلل السحاب أما بدون هذا التفسير فلا يقبل كذا في الظهيرية، وأشار إلى أنه يقبل في هلال رمضان شهادة واحد عدل على شهادة واحد عدل بخلاف الشهادة على الشهادة في سائر الأحكام حيث لا تقبل ما لم يشهد على شهادة رجل واحد رجلان، أو رجل وامرأتان لما ذكرنا أنه من باب الإخبار لا من باب الشهادة كذا في البدائع وكذا تقبل فيه شهادة العبد على العبد كذا في البزازية، وكذا شهادة المرأة على المرأة كذا في الظهيرية، وإلى أنهم لو صاموا بشهادة واحد وغم هلال شوال فإنهم لا يفطرون فتثبت الرمضانية بشهادته لا الفطر خلافا لما روي عن محمد أنهم يفطرون، وصححه في غاية البيان.