فهرس الكتاب
ج / 2 ص -422- وإلا فجمع عظيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما إذا صاموا بشهادة اثنين فإنهم يفطرون اتفاقا كذا في البدائع وحكى البزازي فيه خلافا، والعلة غيم أو غبار أو نحوهما هنا، وفي الأصول الخارج المتعلق بالحكم المؤثر فيه وأشار إلى أن الجارية المخدرة إذا رأت هلال رمضان وبالسماء علة وجب عليها أن تخرج في ليلتها وتشهد بغير إذن مواليها كما صرح به البزازي.
واعلم أن ما كان من باب الديانات فإنه يكتفى فيه بخبر الواحد العدل كهلال رمضان وما كان من حقوق العباد، وفيه إلزام محض كالبيوع والأملاك فشرطه العدد والعدالة، ولفظ الشهادة مع باقي شروطها، ومنه الفطر إلا أن يكون الملزم به غير مسلم فلا يشترط في الشاهد الإسلام، وإلا ما لا يطلع عليه الرجال كالبكارة والولادة والعيوب في العورة فلا عدد، ولا ذكورة.
وما لا إلزام فيه كالإخبار بالوكالات والمضاربات والإذن في التجارة والرسالات في الهدايا والشركات فلا شرط سوى التمييز مع تصديق القلب.
وما كان فيه إلزام من وجه كعزل الوكيل وحجر المأذون وفسخ الشركة والمضاربة فالرسول والوكيل فيها كما قبله عندهما وشرط الإمام عدالته أو العدد كما عرف في تحرير الأصول وفي البزازية وقعت في بخارى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة أن الناس صاموا يوم الأربعاء فجاء اثنان أو ثلاثة يوم الأربعاء التاسع والعشرين وأخبروا أنهم رأوا ليلة الثلاثاء، وهذا الأربعاء يوفي الثلاثين اتفقت الأجوبة أن بالسماء علة عيدوا يوم الخميس وإلا لا صاموا ثمانية وعشرين بلا رؤية ثم رأوا هلال الفطر إن أكملوا عدة شعبان ثلاثين، وقد كانوا رأوا هلال شعبان قضوا يوما، وإن صاموا تسعا وعشرين لا قضاء عليهم أصلا، فإن كانوا أتموا شعبان من غير رؤية هلاله أيضا قضوا يومين ا هـ.
"قوله: وإلا فجمع عظيم"أي، وإن لم يكن بالسماء علة فيهما يشترط أن يكون فيهما الشهود جمعا كثيرا يقع العلم بخبرهم أي علم غالب الظن لا اليقين؛ لأن التفرد من بين الجم الغفير بالرؤية مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه مع فرض عدم المانع وسلامة الإبصار، وإن تفاوتت الأبصار في الحدة ظاهر في غلطه قياسا على تفردنا قل زيادة من بين سائر أهل مجلس مشاركين له في السماع فإنها ترد، وإن كان ثقة مع أن التفاوت في حدة السمع واقع أيضا كما هو في الإبصار مع أنه لا نسبة لمشاركته في السماع بمشاركته في الترائي كثرة، والزيادة المقبولة ما علم فيه تعدد المجالس أو جهل فيه الحال من الاتحاد والتعدد كذا في فتح القدير وغيره وبهذا اندفع تشنيع المتعصبين في زماننا على مذهبنا حيث زعموا أن عدم قبول الاثنين لا دليل له، وهو مردود؛ لأن القياس حيث لا سمع أحد الأدلة الشرعية، والقياس المذكور صحيح لوجود ركنه وشرائطه،