فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 4714

ج / 2 ص -423-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولم يريدوا بالتفرد تفرد الواحد، وإلا لأفاد قبول الاثنين، وهو منتف بل المراد تفرد من لم يقع العلم بخبرهم من بين أضعافهم من الخلائق، وهذا هو ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين سواء كان بالسماء علة أو لم يكن كما روي عنه في هلال رمضان كذا في البدائع، ولم أر من رجحها من المشايخ، وينبغي العمل عليها في زماننا؛ لأن الناس تكاسلت عن ترائي الأهلة فانتفى قولهم مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه فكان التفرد غير ظاهر في الغلط.

ولهذا وقع في زماننا في سنة خمس وخمسين وتسعمائة أن أهل مصر افترقوا فرقتين فمنهم من صام، ومنهم من لم يصم وهكذا وقع لهم في الفطر بسبب أن جمعا قليلا شهدوا وعندنا قاضي القضاة الحنفي، ولم يكن بالسماء علة فلم يقبلهم فصاموا وتبعهم جمع كثير على الصوم، وأمروا الناس بالفطر وهكذا في هلال الفطر حتى إن بعض المشايخ الشافعية صلى العيد بجماعة دون غالب أهل البلدة وأنكر عليهم ذلك لمخالفة الإمام، ولم يقدر الجمع الكثير في ظاهر الرواية بشيء فروي عن أبي يوسف أنه قدره بعد القسامة خمسين رجلا، وعن خلف بن أيوب خمسمائة ببلخ قليل وقيل: ينبغي أن يكون من كل مسجد جماعة واحد أو اثنان وعن محمد أنه يفوض مقدار القلة والكثرة إلى رأي الإمام كذا في البدائع.

وفي فتح القدير والحق ما روي عن محمد وأبي يوسف أيضا أن العبرة لتواتر الخبر ومجيئه من كل جانب.

وفي الفتاوى الظهيرية، وإن كانت السماء مصحية لا تقبل شهادة الواحد في ظاهر الرواية بل يشترط العدد واختلفوا في تقديره ا هـ. فظاهره أن ظاهر الرواية لا يشترط الجمع العظيم، وإنما يشترط العدد، وهو يصدق على اثنين فكان مرجحا لرواية الحسن التي اخترناها آنفا، ويدل على ذلك أيضا ما في الفتاوى الولوالجية، وإن كانت السماء مصحية لا تقبل شهادة الواحد عن أبي حنيفة أنه يقبل؛ لأنه اجتمع في هذه الشهادة ما يوجب القبول، وهو العدالة والإسلام وما يوجب الرد، وهو مخالفة الظاهر فرجح ما يوجب القبول احتياطا؛ لأنه إذا صام يوما من شعبان كان خيرا من أن يفطر يوما من رمضان وجه ظاهر الرواية أنه اجتمع ما يوجب القبول وما يوجب الرد فرجح جانب الرد؛ لأن الفطر في رمضان من كل وجه جائز بعذر كما في المريض والمسافر وصوم رمضان قبل رمضان لا يجوز بعذر من الأعذار فكان المصير إلى ما يجوز بعذر أولى ثم إذا لم تقبل شهادة الواحد واحتيج إلى زيادة العدد عن أبي حنيفة أنه تقبل شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وعن أبي يوسف أنه لا يقبل ما لم يشهد على ذلك جمع عظيم، وذلك مقدر بعدد القسامة، وعن خلف بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت