فهرس الكتاب
ج / 2 ص -424- والأضحى كالفطر، ولا عبرة باختلاف المطالع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيوب خمسمائة ببلخ قليل، وعن أبي حفص الكبير أنه شرط الوفاء، وعن محمد ما استكثره الحاكم فهو كثير وما استقله فهو قليل هذا إذا كان الذي شهد بذلك في المصر أما إذا جاء من مكان آخر خارج المصر فإنه تقبل شهادته إذا كان عدلا ثقة؛ لأنه يتيقن في الرؤية في الصحاري ما لم يتيقن في الأمصار لما فيها من كثرة الغبار، وكذا إذا كان في المصر في موضع مرتفع، وهلال الفطر إذا كانت السماء مصحية كهلال رمضان ا هـ.
فهذا يدل على ترجيح رواية الحسن وأن ظاهر الرواية اعتبار العدد لا الجمع الكثير لكن فرق بين من كان بالمصر وخارجه وبين المكان المرتفع وغيره قول الطحاوي: أما ظاهر الرواية فلا يقبل فيه خبر الواحد مطلقا كما في غاية البيان وفتح القدير.
"قوله: والأضحى كالفطر"أي هلال ذي الحجة كهلال شوال فلا يثبت بالغيم إلا برجلين أو رجل وامرأتين وأما حالة الصحو فالكل سواء لا بد من زيادة العدد على ما قدمناه، وإنما كان كهلاله دون رمضان؛ لأنه تعلق به حق العباد، وهو التوسع بلحوم الأضاحي وذكر في النوادر عن أبي حنيفة أنه كرمضان؛ لأنه تعلق به أمر ديني، وهو وجوب الأضحية، والأول ظاهر المذهب كذا في الخلاصة، وهو ظاهر الرواية، وهو الأصح كذا في الهداية وشروحها والتبيين وصحح الثاني صاحب التحفة فاختلف التصحيح لكن تأيد الأول بأنه المذهب، ولم يتعرض لحكم بقية الأهلة التسعة وذكر الإمام الإسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي الكبير وأما في هلال الفطر والأضحى وغيرهما من الأهلة فإنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين عدول أحرار غير محدودين كما في سائر الأحكام ا هـ.
"قوله: ولا عبرة باختلاف المطالع"فإذا رآه أهل بلدة، ولم يره أهل بلدة أخرى وجب عليهم أن يصوموا برؤية أولئك إذا ثبت عندهم بطريق موجب، ويلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب، وقيل: يعتبر فلا يلزمهم برؤية غيرهم إذا اختلف المطلع، وهو الأشبه كذا في التبيين، والأول ظاهر الراوية، وهو الأحوط كذا في فتح القدير، وهو ظاهر المذهب، وعليه الفتوى كذا في الخلاصة أطلقه فشمل ما إذا كان بينهما تفاوت بحيث يختلف المطلع أولا وقيدنا بالثبوت المذكور؛ لأنه لو شهد جماعة أن أهل بلد كذا رأوا هلال رمضان قبلكم بيوم فصاموا، وهذا اليوم ثلاثون بحسابهم، ولم يروا هؤلاء الهلال لا يباح فطر غد، ولا تترك التراويح هذه الليلة؛ لأن هذه الجماعة لم يشهدوا بالرؤية، ولا على شهادة غيرهم، وإنما حكوا رؤية غيرهم، ولو شهدوا أن قاضي بلد كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال في ليلة كذا وقضى بشهادتهما جاز لهذا القاضي أن يحكم بشهادتهما؛ لأن قضاء القاضي حجة، وقد شهدوا به، وأما ما استدل به الشارح على اعتبار اختلاف المطالع من واقعة الفضل