فهرس الكتاب
ج / 2 ص -430- أو أكل ما بين أسنانه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كالدخان، وفي الولوالجية: الدم إذا خرج من الأسنان ودخل الحلق إن كانت الغلبة للبزاق لا يفسد صومه، وإن كانت للدم فسد، وكذا إن استويا احتياطا ثم قال الصائم إذا دخل المخاط أنفه من رأسه ثم استشمه ودخل حلقه على تعمد منه لا شيء عليه؛ لأنه بمنزلة ريقه إلا أن يجعله على كفه ثم يبتلعه فيكون عليه القضاء، وفي الظهيرية وكذا المخاط والبزاق يخرج من فيه أو أنفه فاستشمه واستنشقه لا يفسد صومه، وفي فتح القدير لو ابتلع ريق غيره أفطر، ولا كفارة عليه وليس على إطلاقه فسيأتي في آخر الكتاب في مسائل شتى أنه لو ابتلع بزاق غيره كفر لو صديقه وإلا لا أقره عليه الشارح الزيلعي.
"قوله: أو أكل ما بين أسنانه"أي لا يفطر؛ لأنه قليل لا يمكن الاحتراز عنه فجعل بمنزلة الريق، ولم يقيده المصنف بالقلة مع أن الكثير مفسد موجب للقضاء دون الكفارة عند أبي يوسف خلافا لزفر لما أن الكثير لا يبقى بين الأسنان، وهو مقدار الحمصة على رأي الصدر الشهيد أو ما يمكن أن يبتلعه من غير ريق على ما اختاره الدبوسي واستحسنه ابن الهمام وما دونه قليل، وأطلقه فشمل ما إذا ابتلعه أو مضغه، وسواء قصد ابتلاعه أو لا كما في غاية البيان وقيد بأكله؛ لأنه لو أخرجه ثم ابتلعه فسد صومه كما لو ابتلع سمسمة أو حبة حنطة من خارج لكن تكلموا في وجوب الكفارة والمختار الوجوب كذا في فتاوى قاضي خان، وهو الصحيح كذا في المحيط بخلاف ما لو مضغها حيث لا يفسد؛ لأنها تتلاشى إلا إذا كان قدر الحمصة فإن صومه يفسد، وفي الكافي في السمسمة قال إن مضغها لا يفسد إلا إن وجد طعمها في حلقه قال في فتح القدير، وهذا حسن جدا فليكن الأصل في كل قليل مضغه وصرح في المحيط بما في الكافي، وفي الفتاوى الظهيرية: روي عن محمد أنه خرج على أصحابه يوما وسألهم عن هذه المسألة فقال: ماذا تقولون في صائم رمضان إذا ابتلع سمسمة واحدة كما هي أيفطر قالوا: لا، قال: أرأيتم لو أكل كفا من سمسم واحدة بعد واحدة وابتلع كما هي قالوا: نعم وعليه الكفارة قال بالأولى أم بالأخيرة قالوا لا بل بالأولى قال الحاكم الإمام محمد بن يوسف فعلى قياس هذه الرواية يجب القضاء مع الكفارة إذا ابتلعها كما هي ا هـ. وتقدم أن وجوب الكفارة هو المختار وذكر قبلها، وإذا ابتلع حبة العنب إن مضغها قضى وكفر، وإن ابتلعها كما هي لم يكن معها ثفروقها فعليه القضاء والكفارة بالاتفاق، وإن كان معها ثفروقها قال عامة العلماء: عليه القضاء مع الكفارة، وقال أبو سهيل: لا كفارة عليه، وهو الصحيح؛ لأنها لا تؤكل مع ذلك عادة وأراد بالثفروق ها هنا ما يلتزق بالعنقود من حب العنب وثقبته مسدودة به، وإن ابتلع تفاحة روى هشام عن محمد أن عليه الكفارة ثم ما يفسد الصوم فإنه يفسد الصلاة، وهو قدر الحمصة، وفي البزازية أكل بعض لقمة وبقي البعض