فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 4714

ج / 1 ص -116-

أما إذا توضأ بعد الغسل واختلف المجلس على مذهبنا أو فصل بينهما بصلاة كما هو مذهب الشافعي فيستحب، وفي الحديث أيضا استحباب أن يدلك المستنجي بالماء يده بالتراب أو بالحائط ليذهب الاستقذار منها، وفيه استحباب تقديم غسل الرأس في الصب، وقد اختلف فيه فقال الحلواني يفيض الماء على منكبه الأيمن ثلاثا ثم الأيسر ثلاثا ثم على سائر جسده.

وقيل يبدأ بالأيمن ثم بالأيسر ثم بالرأس.

وقيل يبدأ بالرأس، وهو ظاهر لفظ الهداية وظاهر حديث ميمونة المتقدم، وبه يضعف ما صححه صاحب الدرر والغرر من أنه يؤخر الرأس وكذا صححه في المجتبى، وفي قوله ثم يتوضأ إشارات الأولى: أنه يمسح رأسه في هذا الوضوء، وهو الصحيح؛ لأنه روي في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءه للصلاة، وهو اسم للغسل والمسح وفي البدائع أنه ظاهر الرواية.

الثانية أنه لا يؤخر غسل قدميه، وفيه خلاف.

ففي المبسوط والهداية أنه يؤخر غسل قدميه إذا كان في مستنقع الماء أي مجتمعه ولا يقدم وعند بعض مشايخنا، وهو الأصح من مذهب الشافعي أنه لا يؤخر مطلقا.

وأكثر مشايخنا على أنه يؤخر مطلقا.

وأصل الاختلاف ما وقع من روايتي عائشة وميمونة ففي رواية عائشة أنه توضأ وضوءه للصلاة، ولم يذكر فيها تأخير القدمين.

فالظاهر تقديم غسلهما، فأخذ بهذه الشافعي وبعض مشايخنا لطول الصحبة والضبط في الحديث، وفي رواية ميمونة صريحا تأخير غسلهما فأخذ به أكثر مشايخنا لشهرتها، وفي المجتبى الأصح التفصيل، وهو المذكور في الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت