فهرس الكتاب
ج / 2 ص -493- ومواقيت الإحرام ذو الحليفة وذات عرق والجحفة وقرن ويلملم لأهلها ولمن مر بها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا لا يدل على أن الكافر إذا حج لا يحكم بإسلامه إذا حج؛ لأن في هذه المسألة لم يوجد منه الحج إنما وجد الإحرام فقط ؛ لأنه لو وقف بعرفة لم يكن موضوع المسألة ولم يكن للتجديد فائدة.
فالحاصل أنه لا يكون مسلما إلا بالإحرام والوقوف وشهود المناسك فلا منافاة بين الفرعين كما لا يخفى وفي الذخيرة عن النوادر البالغ إذا جن بعد الإحرام ثم ارتكب شيئا من محظورات الإحرام فإن فيه الكفارة فرقا بينه وبين الصبي.
"قوله: ومواقيت الإحرام ذو الحليفة وذات عرق والجحفة وقرن ويلملم لأهلها ولمن مر بها"أي الأمكنة التي لا يتجاوزها الآفاقي إلا محرما خمسة فالميقات مشترك بين الوقت المعين والمكان المعين والمراد هنا الثاني وسيأتي الأول.
وذو الحليفة بضم الحاء المهملة وبالفاء بينه وبين مكة نحو عشر مراحل، أو تسع وبينه وبين المدينة ستة أميال كما ذكره النووي وقيل سبعة كما ذكره القاضي عياض ميقات أهل المدينة وهو أبعد المواقيت وبهذا المكان آبار تسميه العوام آبار علي قيل؛ لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتل الجن في بعض تلك الآبار وهو كذب من قائله كما ذكره الحلبي في مناسكه.
وذات عرق بكسر العين وسكون الراء لجميع أهل المشرق وهي بين المشرق والمغرب من مكة قيل وبينها وبين مكة مرحلتان.
والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة واسمها في الأصل مهيعة نزل بها سيل جحف أهلها أي استأصلهم فسميت جحفة قال النووي بينهما وبين مكة ثلاث مراحل وهي قرية بين المغرب والشمال من مكة من طريق تبوك وهي طريق أهل الشام ونواحيها اليوم وهي ميقات أهل مصر والمغرب والشام.
وقرن بفتح القاف وسكون الراء وهو جبل مطل على عرفات بينه وبين مكة نحو مرحلتين وفي الصحاح أنه بفتح الراء وأن أويسا القرني منسوب إليه ورد بأنه بسكون الراء وأن أويسا منسوب إلى قبيلة يقال لها بنو قرن بطن من مراد وهو ميقات أهل نجد.