فهرس الكتاب
ج / 2 ص -495- وصح تقديمه عليها لا عكسه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حرام لم تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حراما"يعني الدخول بغير إحرام لإجماع المسلمين على حل الدخول بعده عليه الصلاة والسلام للقتال وقيدنا بقصد مكة؛ لأن الآفاقي إذا قصد موضعا من الحل كخليص يجوز له أن يتجاوز الميقات غير محرم وإذا وصل إليه التحق بأهله ومن كان داخل الميقات فله أن يدخل مكة بغير إحرام إذا لم يقصد الحج أو العمرة وهي الحيلة لمن أراد أن يدخل مكة بغير إحرام وينبغي أن لا تجوز هذه الحيلة للمأمور بالحج؛ لأنه حينئذ لم يكن سفره للحج ولأنه مأمور بحجة آفاقية وإذا دخل مكة بغير إحرام صارت حجته مكية فكان مخالفا وهذه. المسألة يكثر وقوعها فيمن يسافر في البحر الملح وهو مأمور بالحج ويكون ذلك في وسط السنة فهل له أن يقصد البندر المعروف بجدة ليدخل مكة بغير إحرام حتى لا يطول الإحرام عليه لو أحرم بالحج فإن المأمور بالحج ليس له أن يحرم بالعمرة."
"قوله: وصح تقديمه عليها لا عكسه"أي جاز تقديم الإحرام على المواقيت ولا يجوز تأخيره عنها.
أما الأول فلقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] وفسرت الصحابة الإتمام بأن يحرم بها من دويرة أهله ومن الأماكن القاصية وقال عليه السلام"من أهل من المسجد الأقصى بحجة، أو بعمرة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر"رواه الإمام أحمد ولم يتكلم المصنف على أفضلية التقديم وعدمها لما أن فيه تفصيلا ذكره في الكافي وهو أن التقديم أفضل إذا كان يملك نفسه أن لا يقع في محظور؛ لأن المشقة فيه أكثر فكان أكثر ثوابا؛ لأن الأجر بقدر التعب بخلاف التقديم على الأشهر أجمعوا على أنه مكروه من غير تفصيل بين خوف الوقوع في محظور، أو لا كما أطلقه في المجمع ومن فصل كصاحب الظهيرية قياسا على الميقات المكاني فقد أخطأ وإنما ذكره مطلقا قبل الميقات الزماني شبهه بالركن وإن كان شرطا فيراعى مقتضى ذلك الشبه احتياطا، ولو كان ركنا حقيقة لم يصح قبل أشهر الحج فإن كان شبيها به كره قبلها لشبهه وقربه من عدم الصحة ولشبه الركن لم يجز لفائت الحج استدامة الإحرام ليقضي به من قابل.
وأما الثاني فلقوله عليه السلام:"لا يجاوز أحد الميقات إلا محرما"وفائدة التأقيت بالمواقيت الخمسة المنع من التأخير.